تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢٠
الأوّل من فقهاء عصرهم ، وكانوا يناظرون العامّة في فقههم وعقائدهم ، ويستفرغون الوسع في فهم كتاب الله وسنّة نبيه ومعاني أخبار أئمّتهم ، حسب ما رزقهم الله من الفهم والاجتهاد .
هذا ما بذلنا جهدنا في قلع الشبهة ، إلاّ أنّه في النفس منه شيء ; وهو أنّ هذه النصوص وإن كانت تعطينا وجود أصل الاجتهاد في الأعصار ووجود الفقهاء في الأمصار ، إلاّ أنّ الاختلاف الذي نشاهده بين فقهائنا ; بحيث صارت المسائل النظرية الاتّفاقية في هذه الأعصار قليلة جدّاً ، لم يكن بين فقهاء تلك الأعصار الماضية .
فإرجاع العوامّ إلى هؤلاء المتّفقون في الرأي غالباً لايستلزم جواز الرجوع إلى غيرهم الذين قلّما يحصل بينهم الاتّفاق ، فعندئذ لا مناص في الجواب عن التمسّك بالوجه الثاني ، كما سنوضحه .
الجواب الثاني عن الشبهة
لو سلّمنا ما ادّعاه القائل لكن نقول : إنّ النبي الأكرم والأئمّة من بعده عارفون بحال اُمّته وما يجري عليهم في مختلف الزمان ومرور الدهور من غيبة ولي الدين وإمامه وحرمان الاُمّة عن الوصول إليه ، وأنّ الاُمّة ـ بمقتضى ارتكازهم من لزوم رجوع الجاهل إلى عالمه ـ سوف يرجعون إلى علمائهم الذين لامحيص لهم من الرجوع إلى أخبارهم وآثارهم التي دوّنها أربابها ، باذلين جهدهم مستفرغين بالهم في استنباط الحكم .فلو لم يكن هذه السيرة مرضية لكان عليهم الردع ومنع الاُمم الجائية عن التطرّق بهذا الطريق ، وإرجاعهم إلى طريق آخر .