تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢٤
وفيه أوّلا : أنّه إن أراد من عدم خطأهما عدم تقصيرهما في تحصيل الحكم الشرعي فمسلّم لكن لايجديه . وإن أراد منه عدم خطأهما في نفس الحكم الشرعي فواضح الخطأ ; لأنّ واحداً منهما مخالف للواقع .
فإذا اتّسع نطاق الخلاف ووقفنا على اختلافهما في موارد كثيرة من المسائل لايصحّ الرجوع إلى كلّ واحد ; حتّى فيما اتّفقا عليه من الفتاوى ; للاعتداد باحتمال الخطأ حينئذ ، وانقداح الشكّ والريب في عامّة ما أفتى به . ولا يتحقّق بناء العقلاء على إلغاء الخلاف واحتمال الخطأ عندئذ ، فلا يكون ذلك الفتيا مع ذلك معذّراً .
وثانياً : أنّه لو سلّمنا أنّ غرض العقلاء تحصيل الحجّة والعذر لا الإصابة بالواقع ، لكنّهما يتوقّفان على إلغاء احتمال الخطأ في الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية الواقعية ; حتّى يجعل مع هذا الإلغاء في عداد سائر الأمارات العقلائية في تحصيل الحجّة والعذر ، وهو مع هذا الاختلاف الفاحش في الفتاوى غير ممكن .
ولو كان الخطأ في الاجتهاد مستنداً إلى خطأ الأمارة فما هو المعذور إنّما هو المجتهد لا المقلِّد ; لأنّ مبنى عمله إنّما هو فتواه لا الأمارة التي تبيّن خطأها ، ولا يكون فتواه معذّراً له إلاّ إذا وقع في عداد سائر الأمارات العقلائية ; بأن يكون قليل الخطأ ، كثير الإصابة عندهم . وكيف يكون كذلك مع تخطئة كلّ مجتهد مخالفه ، وأنّه مخطئ غير مقصّر ؟
اللهمّ إلاّ أن يقال : ما أوضحناه سابقاً من أنّ عدم ردع الشارع هذا البناء من المتشرّعة ـ مع علمه بأنّ الاُمّة سوف ترجع إلى الفقهاء الذين يقوم الاختلاف والتشاجر بينهم على ساقيه ـ دليل على إمضائه وارتضائه .
لكن جعل ذلك بناءً عقلائياً ، وجعل العمل به كالعمل بسائر الأمارات المعتبرة عندهم لايخلو عن غموض .