تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨٦
أضف إلى ذلك : أنّ هذه الزيادة من الكلمات المرتكزة المأنوسة ، فيحتمل أن يكون منشأها نفس الراوي ; لمناسبة بين الحكم وموضوعه ، وأنّ المؤمن الذي لابدّ أن تحفّه العنايات الربّانية ، وينفي عنه الضرر[ ١ ] .
قلت : تقديم أحد الأصلين على الآخر ليس لأجل دوران الأمر بين الغفلتين وأبعدية إحداهما بالنسبة إلى الاُخرى ـ كما ذكرفي الإشكال ـ حتّى يقال : بأنّ هذا فيما إذا لم يتوافق الروات على النقيصة ، وتفرّد واحد منهم على الزيادة .
بل لأنّ الزيادة لاتقع إلاّ غفلة أو كذباً وافتراءً ، وأمّا النقيصة فهي مشاركة معها في ذلك ، وتختصّ بأنّها ربّما تقع لداعي الاختصار أو توهّم أنّ وجود الكلمة وعدمها سواء في إفادة المقصود ، وأنّ الكلمة ممّا لادخالة لها في الغرض ، أو لعدم كونه بصدد بيان عامّة الخصوصيات .
هذا أوّلا.وثانياً : أنّ ما ذكرت إنّما يكون مرجّحـاً إذا كان الراويان ـ مثلا ـ متوافقين في سائر الجهات ، وأمّا مع اختلافهما في بعض الجهات ـ ولو مع اتّفاقهما في جهة واحدة ـ فلا ، وقـد عرفت الاختلاف بين الموثّقة ورواية الحذّاء ، وأنّ الاُولى مشتملة على قوله : «لا ضرر ولاضرار» متعقّباً بالأمر بالقلع ، دون الثانية ; وهي تتضمّن قولـه : «ما أراك يا سمرة إلاّ مُضارّاً» ، مقـدّماً على الأمـر بالقلع ، والمرسلـة مشتملة على الجميع ، وهذه قرينة على كونها بصدد نقل عامّة الخصوصيات دون الروايتين .
[١] منية الطالب ٣ : ٣٦٥ .