تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦١٠
بقول صريح ونصّ مبين ، ينادي بأعلى صوته : يا معشر العقلاء يحرم عليكم الرجوع إلى الصنّاع والفلاّح والأطبّاء فيما تجهلونه إذا لم يفد قولهم العلم .
ولايكفي في ذلك العمومات التي أوضحنا حالها عند البحث عن حجّية الظنّ ; من حرمة العمل بالظنّ وغيرها[ ١ ]، لا لأ نّه لايرى العمل بأقوالهم عملا بالظنّ ، بل عملا بالعلم ـ كما قيل[ ٢ ] ـ وإن كان له وجه أيضاً ، بل لأنّ هذه الاُمور المرتكزة التي فطر عليها الإنسان في حياته بمثابة من الرسوخ والاستحكام لاينقدح في أذهانهم أنّ الغرض من تلك العمومات ردعها وقلعها من رأس ، ولا ينتقل منها إليه ما لم ينصّ عليه بصريح القول .
وأوضح شاهد عليه : أنّ المخاطبين في عصر نزول هذه الآيات لم يتنبّه أحد ولم ينتقل واحد منهم إلى أنّ الهدف منها ردع تلك المرتكزات ، وأنّه لايجوز بعد نزولها العمل بقول الثقة ، أو لايجوز ترتيب أثر الملكية على اليد ، وغيرها من الأمارات الظنّية ، بل بقوا على ما كانوا عليه .
وعليه : رجوع الجاهل في أحكامه العرفية أو الشرعية فرع من فروع ذلك البناء ، وصرح قائم عليه .
شبهة عدم وجود هذا البناء في زمن الأئمّة(عليهم السلام)
وربّما يورد عليه : بأنّ الاُمور العقلائية إنّما يسمن ويغني إذا كان بمرأى ومنظر من النبي أو الأئمّة من بعده حتّى يستكشف من سكوته رضاه ، ومن عدم
[١] تقدّم في الجزء الثاني : ٤٢٩ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ١٦١ و ١٩٥ .