تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤٢
حول كلام المحقّق الأردبيلي وصاحب المدارك في وجوب التعلّم
ثمّ إنّ المحكي عن الأردبيلي وتلميذه صاحب «المدارك» هو القول بالوجـوب النفسـي التهيّئي للتعلّم واستحقاق العقوبـة على ترك نفسـه لا علـى ما أدّى إليه[ ١ ] .وأورد عليه بعض محقّقي العصر : بأنّه يستلزم منه وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ، وأنّ تبعية وجوبها لوجوبه كالنار على المنار[ ٢ ] .
وفيه : أنّ اتّصاف التعلّم بالوجوب النفسي التهيّئي ليس بمناط المقدّمية ; لعدم توقّف وجود ذيها على التعلّم ، بل الوجه في اتّصافه به ـ على القول به ـ هو أنّ المولى لمّا رأى أنّ ترك التعلّم موجب لترك الواجب وارتكاب الحرام أحياناً ، وليس فيه مناط المقدّمية حتّى يجب بهذا المناط على القول بالملازمة ـ وقد عرفت صحّة اتّصاف المقدّمة بالوجوب إذا كان فيه مناط المقدّمية ; وإن لم يتّصف ذوها بالوجوب بعد ـ فحينئذ لا مناص عن الأمر به نفسياً ; لسدّ الاحتمال ، كالأمر بالاحتياط في الشبهات البدوية .
نعم ، يرد على المحقّق الأردبيلي وتلميذه : أنّ ماذهبا إليه لم يدلّ عليه دليل ; لا من العقل كما هو واضح ، ولامن النقل كما سيوافيك بيان مفاد الأدلّة النقلية .
أضف إلى ذلك : أنّ الوجوب النفسي التهيّئي لايوجب عقوبة ; لعدم ملاكها فيه ; فإنّ العقوبة إنّما يصحّ على ترك ما هو مأمور به نفساً ولذاته ، والواجب
[١] مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٣٤٢ و ٢ : ١١٠ ، مدارك الأحكام ٢ : ٣٤٥ و ٣ : ٢١٩ .
[٢] نهاية الأفكار ٣ : ٤٨١ .