تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٣
فالصلاة المشروطة بالطهارة عين ذات الصلاة في الخارج ، كما أنّ الرقبة المؤمنة عين مطلقها فيه ، والإنسان عين الحيوان وهكذا ، وإنّما الافتراق في التحليل العقلي ، وهو في الجميع سواء ، فكما تنحلّ الصلاة المشروطة بالصلاة والاشتراط ، كذا ينحلّ الإنسان إلى الحيوان والناطق . ففي جريان البراءة وقيام الحجّة على المتيقّن دون المشكوك لا فرق في جميع الموارد .
ثمّ إنّ بعض أهل العصر(رحمه اللّه) نفي الرجوع إلى البراءة عند الترديد بين الجنس والنوع ; قائلا بأنّهما عند التحليل العقلي وإن كان يرجع إلى الأقلّ والأكثر إلاّ أنّهما في نظر العرف من الترديد بين المتباينين .
فلو دار الأمر بين إطعام الإنسان أو الحيوان فاللازم هو الاحتياط بإطعام الإنسان ; لأنّ نسبة الرفع إلى كلّ منهما على حدّ سواء ، فيسقطان بالمعارضة ، فلابدّ من العلم بالخروج من العهدة ، ولا يحصل إلاّ بإطعام خصوص الإنسان ; لأ نّه جمع بين الأمرين ، وإطعامه يستلزم إطعام ذاك[ ١ ] ، انتهى .
وفيه أوّلا : أنّ ما ذكره يرجع إلى المناقشة في المثال ; فإنّ الإنسان والحيوان وإن كانا في نظر العرف من قبيل المتباينين إلاّ أنّ الحيوان والفرس ليسا كذلك ، فلو دار الأمر في الإطعام بينهما فلا مناص عن البراءة ، كما لو دار الأمر بين مطلق اللون واللون الأبيض ، أو مطلق الرائحة أو رائحة المسك فإنّ الجميع من قبيل الأقلّ والأكثر .
وثانياً : لو كان الدوران بين الإنسان والحيوان دوراناً بين المتباينين فطريق الاحتياط هو الجمع بينهما في الإطعام ، لا إطعام خصوص الإنسان .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢٠٨ .