تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٨٢
دلّت على أنّ المنصوب للقضاء والحكومة يجب أن يكون إمامياً مقتدياً بأئمّة الشيعة ، آخذاً عنهم أحكامهم ، معرضاً عن غيرهم ، قائلا بإمامتهم دون إمامة غيرهم . فالمخالف لاينفذ حكمه ; وإن كان حاكماً بحكمهم(عليهم السلام) .
كما أنّه يجب أن يكون فقيهاً مجتهداً فيما تقضي وتبرم وتنقض ; لأنّ قوله(عليه السلام) «روى حديثنا ، ونظـر في حلالنا وحرامنا ، وعـرف أحكامنا» لايصدق على غير الفقيه في هذه الأعصار ; لأنّ غيره ليس ناظراً في حلالهم ولا حـرامهم ، ولا عارفاً بأحكامهم ، بل ولا راوياً لأحاديثهم ; فإنّ الراوي في الأجيال الماضية كان مفتياً بلفظ الرواية ، وسيوافيك بيان وجود الاجتهاد بالمعنى المصطلح في أعصارهم(عليهم السلام)[ ١ ] .
علـى أنّ المتبادر مـن قوله «روى حديثنا» في المقام أن يكون روايـة الحـديث عنهم شغله ، وأن يزاول به ويمارسـه ، ولايكفي رواية حـديث أو حـديثين أو أحاديث قليلة طيلة عمره ، فالعامّي ومن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد خـارج عنه .
وإن شئت قلت : إنّ إيراد هـذه الجمل المتعاطفة ، وعـدم الاكتفاء بواحـدة منها يدلّ على أنّ الموصوف بها ثلّة مخصوصة من الشيعة ; ما برحوا يزاولون بروايـة الحـديث ، والنظر في حلالهم وحـرامهم ، ومعرفـة أحكامهم ; وهـي ليس إلاّ الفقهاء في هذه الأعصار .
[١] يأتي في الصفحة ٥٩٧ و ٦١٢ ـ ٦٢٠ .