تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٥
المبتلى به لا يوجب تمامية الحجّة على العبد ، بل له الحجّة لاحتمال كـون المبغوض في الطرف الآخـر .
وأمّا الشكّ في القدرة فلو قلنا بمقالة القوم فلا مناص عن البراءة ; لأنّ القدرة على مباني القوم من حدود التكليف وقيوده ، فالشكّ فيها شكّ في أصل التكليف .
نعم ، على ما قلنا من كون الخطابات القانونية فعلية في حقّ القادر والعاجز ، غير أنّ العاجز معذور في ترك امتثاله ، فعند الشكّ فيها لا مناص عن الاحتياط إلاّ مع إحراز العذر وإقامة الحجّة بعد تمامية الحجّة من المولى .
فالشكّ في القدرة مصبّ البراءة على مباني القوم ، كالشكّ في الابتلاء ، لا على المختار ، فتدبّر .
وأمّا القول باستكشاف الملاك من إطلاق المادّة ففيه : أنّ إحراز الملاك من تبعات تعلّق التكليف على مسلك العدلية ، ومع كون القدرة والابتلاء من قيوده وحدوده لا طريق لاستكشافه إلاّ في بعض الأحيان المستكشف ذلك من الاُمور الخارجية ، وهو لا يفيد ; لكونه أخصّ من المدّعى .
كما أنّ القول بأنّ القدرة العقلية والعادية غير دخيلة في الملاكات النفس الأمرية ، بل هي من شرائط حسن الخطاب[ ١ ] تخرّص على الغيب ; لعدم العلم بالملاكات الواقعية ، ومن المحتمل دخالة القدرة فيها . ولا يدفع هذا الاحتمال إلاّ بإطلاق الدليل ، وهو مفقود فرضاً ، إلاّ على ما اخترناه .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر(قدس سره) استدلّ على وجوب الاحتياط تبعاً للشيخ الأعظم(قدس سره)[ ٢ ] بإطلاق أدلّة المحرّمات ، وحاصل ما أفاد ما يلي : إنّ القدر المسلّم من
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٥٥ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨ .