تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٠
ورابعاً : أنّ لازم ما أفاده هو الاحتياط على طريق الاحتياط في المتباينين ; أي الإتيان بالأقلّ منفصلا عن الزيادة تارة ، ومعها اُخرى ; لأنّ المتباينين غير ممكن الاجتماع ، مع أنّ القائل لا يلتزم به .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر (رحمه اللّه) أجاب عن الإشكال بأنّ الماهية لا بشرط والماهية بشرط شيء ليستا من المتباينين اللذين لا جامع بينهما ; فإنّ التقابل بينهما ليس تقابل التضادّ ، بل تقابل العدم والملكة ; فإنّ الماهية لا بشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام شيء معها ; بحيث يؤخذ العدم قيداً للماهية ، وإلاّ رجعت إلى الماهية بشرط لا ، ويلزم تداخل أقسامها .
بل الماهية لا بشرط معناها عدم لحاظ شيء معها . ومن هنا قلنا : إنّ الإطلاق ليس أمراً وجودياً ، بل هو عبارة عن عدم ذكر القيد .
فالماهية لابشرط ليست مباينة بالهوية والحقيقة مع الماهية بشرط شيء ; بحيث لا يوجد بينهما جامع ، بل يجمعهما نفس الماهية . والتقابل بينهما بمجرّد الاعتبار واللحاظ .
ففي ما نحن فيه يكون الأقلّ متيقّن الاعتبار على كلّ حال ; سواء لوحظ الواجب لا بشرط أو بشرط شيء ; فإنّ التغاير الاعتباري لايوجب خروج الأقلّ من كونه متيقّن الاعتبار[ ١ ] ، انتهى كلامه .
وفي كلامه إشكالات نشير إليها :
منها : أنّه(قدس سره) جعل الماهية مقسماً وجامعاً ، وفرض اللا بشرط المطلق والبشرط شيء من أقسامها ، وفسّر الإطلاق في القسم بما لم يعتبر فيه قيد .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ١٥٤ ـ ١٥٥ .