تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٧٠
وما ذكرنا من أنّ بنائهم على العمل بها بإلغاء احتماله ليس معناه أنّهم يحتملونه ثمّ يلغونه عملا ، بل معناه غفلتهم عن هذا الاحتمال ، ولكن لو نبّههم أحد عليه لتنبّهوا ، لكنّهم عند عدم التنبيه يعاملون معه بصرافة ارتكازهم معاملة العلم الجازم .
ودونك معاملاتهم السوقية ; فهم يبيعون ويشترون على وجه الجزم ، مع أنّ أساسه على كون البايع مالكاً ، ولا طريق لهم غالباً على الملكية إلاّ اليد التي هي أمارتها ، وليس ذلك إلاّ لعدم انقداح احتمال الخطأ في أذهانهم ، هذا أوّلا .
وثانياً : أنّ استتباعها للحكم الظاهري في خصوص فتوى الفقيه ليس محصّلا للجزم ; فإنّ عمل العامّي بفتوى الفقيه إنّما هو لأجل كونها طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه ، كعملهم على آراء أهل الخبرة في سائر الفنون .
فإذا كان هذا مبنى عملهم فاستتباع فتواه للحكم الظاهري أمر مغفول عنه للمقلّدين ، فكيف يكون مناطاً لحصول الجزم ؟
وبالجملة : مناط عمل العامّي له كونه كاشفاً عن الحكم الواقعي ، وكون صاحبه عالماً بأحكام الله الواقعية . وأمّا استتباعها لحكم ظاهري موافق لمؤدّى الأمارة ممّا لاينقدح في أذهانهم ، ومعه كيف يكون محصّلا للجزم .
جوابنا عن الشبهة
إنّ الحاجة إلى الاستصحاب في الحكم بجواز البقاء إنّما هو فيما إذا كان فتوى الميّت مخالفاً للحيّ الذي يفتي بجواز البقاء ; إذ لو كانا متوافقي الفتوى ، وكان عامّة فتاواه موافقاً لرأي المجتهد الحيّ لكان له إرجاع العامّي إلى الميّت ، من دون حاجة إلى الاستصحاب ; لقيام الحجّة عنده على صحّة هذه الفتاوى .