تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢١
المطلب الثاني
فيما إذا كان الأقلّ والأكثر من قبيل المطلق والمشروط
تفصيل القول في جريان البراءة في الجزء المشكوك يغنينا عن إفاضة القول في الشرط المشكوك ; فإنّ المناط في الجزء والشرط واحد ، غير أنّا أفردنا البحث عنه ; تبعاً للأصحاب :
فنقول : إنّ منشأ انتزاع الشرطية : تارة يكون أمراً مبايناً للمشروط في الوجود كالطهارة في الصلاة ، واُخرى يكون أمراً متّحداً معه كالإيمان في الرقبة .
أمّا الكلام في الأوّل : فواضح جدّاً ; لأنّ داعوية الأمر إلى ذات الصلاة معلوم ; سواء تعلّق الأمر بها بلا اشتراط شيء أو مع اشتراطه ، والتقييد والاشتراط ، أو القيد والشرط مشكوك فيه ، فيجري أدلّة البراءة ; عقلية كان أو شرعية .
وأمّا الثاني ـ أعني إذا كان منشأ الانتزاع متّحداً معه كالإيمان في الرقبة ـ فتجري البراءة فيه أيضاً .
وتوضيحه : أنّ متعلّق البعث والزجر إنّما هو الماهيات والعناوين دون المصاديق الخارجية ، وقد أقمنا برهانه فيما سبق[ ١ ] . وعليه فالمدار في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر إنّما هو ملاحظة لسان الدليل الدالّ على الحكم حسب الدلالة اللفظية العرفية ، لا المصاديق الخارجية .
فلو دار متعلّق الأمر بين كونه مطلق الرقبة أو الرقبة المؤمنة فهو من موارد البراءة العقلية والشرعية ; لانحلال العلم فيه ، ودورانه بين الأقلّ والأكثر ; لأنّ مطلق الرقبة وإن كان غير موجود في الخارج والموجود منه : إمّا الرقبة الكافرة أو
[١] راجع الجزء الأوّل : ٤٨٩ .