تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣٧
«فإنّهم حجّتي» هو حجّية أقوالهم وآرائهم ; إذ لا محصّل لجعل الحجّية لرواة الأحاديث بما هم رواة ، ما لم يصرف إلى حجّية ما يروونه وينقلونه .
وقد تقدّم منّا : أنّ أهل الرواية كانوا أصحاب الآراء والفتاوى أيضاً[ ١ ] وكان الفتاوى تلقى بصورة الرواية[ ٢ ] ، ويرشد إلى ذلك قوله : «وأنا حجّة الله» فإنّ الحجّة قول الإمام وفعله وتقريره لانفسه ، وحمله على حجّية الأحاديث المنقولة عنهم بواسطتهم خلاف الظاهر .
وفيه ـ بعد تسليم هذه المقدّمات ـ أنّ التوقيع مقطوع الصدر ; لأنّ قوله : «وأمّا الحوادث» بصدد الجواب عن سؤال حذف فيه ، ومن المحتمل أن يكون السؤال راجعاً إلى القضاء وفصل الترافع ، فينحصر حجّية رأيهم فيه دون الفتوى ; فضلا عن أن يؤخذ بإطلاقه ، مضافاً إلى ضعف سنده .
ومنها : ما رواه الكشّي بسند ضعيف عن أحمد بن حاتم بن ماهويه ، قال : كتبت إليه ـ يعني أبا الحسن الثالث ـ أسأله عمّن آخذ معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضاً بذلك . فكتب إليهما : «فَهِمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ; فإنّهما كافوكما إن شاء الله»[ ٣ ] .
وفيه : أنّ الرواية تعطي أنّ الرجوع إلى العالم كان ارتكازياً لـه ، غير أنّـه كان يتطلّب الشخص الذي لابدّ له من الرجوع إليه ، كما هـو الحال في أكثر الروايات الواردة .
[١] تقدّم في الصفحة ٥٨٢ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٨٦ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٤ / ٧ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٥١ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ٤٥ .