تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٩
وثانياً : أنّ متعلّق التكليف أيضاً ليس أمره دائراً بين الماهية لا بشرط شيء وبشرطه ; إذ ليس التكليف متعلّقاً بالأقلّ ، والمتعلّق مردّداً بين كونه لا بشرط عن الزيادة أو بشرط الزيادة .
فإنّ لازم ذلك تسليم أنّ مصبّ الأمر مطلقاً هو الأقلّ والشكّ في اشتراطه بالزيادة وعدمها . مع أنّه غير صحيح ; لأنّ الأجزاء كلّها في رتبة واحدة ، وليس بعضها جزءً وبعضها شرطاً لبعض ، بل الأمر دائر بين تعلّق التكليف بالأقلّ ـ أي المركّب المنحلّ إليه ـ أو الأكثر ـ أي المركّب المنحلّ إليه ـ ولا تكون الأجزاء متعلّقة للتكليف بما أنّها أجزاء ، كما تقدّم في كيفية تعلّق الأوامر بالمركّبات الاعتبارية[ ١ ] .
وثالثاً : لا نسلّم أنّ الأقلّ اللابشرط أو التكليف اللابشرط على تعبيره(رحمه اللّه)يباين الأقلّ بشرط شيء ; تباين القسم مع القسم ; لأنّ معنى كون الأقلّ لا بشرط : أنّ الملحوظ نفس الأقلّ ، من غير لحاظ انضمام شيء معه ، لا كون عدم لحاظ شيء معه ملحوظاً حتّى يصير متبايناً مع الملحوظ بشرط شيء ، فيكون الأقلّ متيقّناً والزيادة مشكوكاً فيها ، فينحلّ العلم إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي في وجوب الزيادة .
هذا ، مع أنّا نمنع كون الأجزاء متعلّقة للحكم ، بل المتعلّق إنّما هو العنوان ; وهو المركّب الواحد الذي تعلّق به بعث واحد ، وهو يصير حجّة على الأجزاء المعلوم انحلالها إليها ، ولا يصير حجّة على الزيادة المشكوك فيها ، كما تقدّم[ ٢ ] .
[١] تقدّم في الصفحة ٢٩٤ ـ ٢٩٥ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩٦ .