تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤٠
وجهه . ثمّ علّل هذا الحكم التأديبي بالحكم السياسي الكلّي ; وأنّه «لا ضرر ولا ضرار» . وأنّه لا يجوز أن يضرّ أحد أحداً في حوزة حكومتي ، وحمى سلطاني .
فعلى هذا يتوافق الجمل ويتّضح التناسب بين المعلول ـ قلع الشجرة ـ وعلّته ـ لا ضرر ولا ضرار ـ بلا أدنى تكلّف ; فإنّ كلاّ من المعلول وعلّته حكم سياسي تأديبي لحفظ النظام .
وأمّا على ما أفاده الأعلام : فلا يتّضح التناسب بينهما ، إلاّ على تأويل سوف نرجع إليه في التنبيه الآتي .
وبالجملة : لايصحّ تعليل حكمه بالقلع والرمي بأنّه لم يشرّع حكماً ضررياً ، أو أنّ الله نهى عن أن يضرّ أحد أحداً ، مع أنّ نفس القلع ضرر ، والحكم به ضرري .
أضف إلى ذلك : مرسلة زرارة ; فإنّها كانت مشتملة على قوله : «على مؤمن»[ ١ ] ; فهذا التقييد يؤكّد كون النفي بمعنى النهي ، وقد أوضحنا الوثوق بصدورها في صدر الرسالة[ ٢ ] ، فلانعيده هنا .
وحينئذ : يتمحّض النفي في النهي ; فإذا ضمّت إليها القرائن الموجودة في صدرها وذيلها يسهل لك تصديق ما ذكرناه ، ويتّضح أنّه نهي مولوي سلطاني ، لا نهي شرعي إلهي ، فتدبّر .
[١] الكافي ٥ : ٢٩٤ / ٨ ، وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢٩ ، كتاب إحياء الموات ، الباب ١٢ ، الحديث ٤ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٨٥ .