تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٤٢
النواميس والحقوق . ومن المحتمل أنّ الشارع لاحظ فيها جانب الاحتياط ، فحكم بنفوذ حكم الأعلم دون غيره ، لأقربيته إلى الواقع ، ولكنّه أطلق القول في أخذ الفتوى في أحكامه وشرائعه ; إرفاقاً للناس وتوسعةً عليهم . ومعه كيف يمكن القول بكون الأفقهية علّة تامّة ؟ !
وأوضح من ذلك فساداً إلغاء الخصوصية أو القطع بالملاك ، كما لايخفى .
واستدلّ القائلون أيضاً بوجه آخر دارج في كلامهم ; وهو ادّعاء أقربية قول الأعلم إلى الواقع ; قائلا أنّ نظره طريق محض إلى الواقع كنظر غيره ، من غير فرق بين الأحكام الواقعية الأوّلية أو الثانوية ، والأعذار العقلية والشرعية .
فإذا كان قوله أقرب لزم الأخذ به في مقام إسقاط التكاليف وإقامة الأعذار ، ولو جاز الأخذ بغيره أيضاً لزم موضوعيته[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : منع الصغرى ; لأنّ فتوى غير الأفضل ربّما يكون أقرب من فتوى الأفضل ; لموافقته لفتوى من هو أفضل منه ممّن مات ، أو لفتوى الأعلم من الأحياء إذا لم يجز تقليده لفقد شرط من شروطه ، وربّما يكون فتوى غير الأعلم موافقاً لفتوى الباقين من الفقهاء ، ويكون الأعلم متفرّداً في رأيه في الأحياء .
ويظهر من بعض الأعيان من المحقّقين في تعليقته خلاف ما ذكرنا ; حيث قال : إنّ حجّية الفتوى ليس لأجل مطلق الظنّ بحكمه تعالى ; ولذا لايجوز عمل العامّي بظنّه ، بل لأجل أنّه خصوص ظنّ حاصل من فتوى المجتهد المستند إلى حجّة قاطعة للعذر . فما هو الحجّة عقلا أو شرعاً هو الظنّ الخاصّ ، دون الظن بما أفتى به المجتهد ; وإن لم يحصل من فتوى المجتهد .
[١] راجع الذريعة إلى اُصول الشريعة ٢ : ٨٠١ ، مطارح الأنظار : ٢٧٦ / السطر٢٨ .