تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢٢
الثاني : أنّ رؤوس كلّ فرقة ونحلة قد اجتمعوا ، فرأوا أنّ مصلحة مللهم ونحلهم ـ حفظاً لرغد عيشهم ، وتسهيلا لأمرهم ـ أن يرجع جاهل كلّ مورد إلى عالمه ، فوصل هذا من السلف إلى الخلف ; حتّى دار بينهم أجيالا وقروناً ، وصار من الاُمور الارتكازية .
لكنّه بمراحل من الواقع ، بل مقطوع خلافه ; لأنّ تصادف القوانين البشرية من باب الاتّفاق بعيد ، بل ممتنع عادة ; فالاُمم الغابرة المتبدّد شملهم ، المتفرّق جمعهم ، المفقود عندهم عامل الارتباط والاجتماع كيف اجتمعوا ورأوا أنّ مصالح الاُمم ذلك ، مع تفرّقهم في أصقاع مختلفة وأمكنة متباعدة ؟ !
الثالث : أن يكون ذلك لأجل إلغاء احتمال الخلاف والغلط في عمل أهل الصنائع والفنون ، وما يلقيه إليهم العلماء وأصحاب الآراء في المسائل النظرية ، ووجه ذلك الإلغاء هو ندرة المخالفة وقلّتها ; بحيث لايعتني بها العقلاء ، بل يعملون به ; غافلا عن احتمال المخالفة ; بحيث لايختلج في أذهانهم الريب والشكّ .
وإن أوجدنا عندهم وسائل التشكيك ربّما ينقدح في قلوبهم ، فهو عندهم علم عرفي يوجب الطمأنينة . وهذا ـ إلغاء احتمال الخلاف ; لندرة المخالفة للواقع ـ هو الأساس لأكثر السِيَر الدارجة عندهم ; من العمل بالأمارات وأصل الصحّة وقاعدة اليد ، وهذا الوجه أقرب الوجوه .
ويرد عليه : أنّ دعوى إلغاء احتمال الخطأ فيما نحن فيه غريب جدّاً مع ما نشاهده ، ويشاهد العقلاء من كثرة الاختلاف بين الفقهاء في المسائل الفرعية ، بل الاختلاف الموجود في كتب فقيه واحد ، ومع ذلك كيف يمكن أن يكون هذا الإلغاء لأجل ندرة المخالفة للواقع ؟ !
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ رجوع العقلاء إلى أصحاب الفتيا مبني على غفلتهم عن