تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥١
الرابع : ما ذكره المحقّق الخراساني[ ١ ] ، واختاره بعض أعاظم العصر(رحمه اللّه) ، وهو : أنّ المأمور به في حقّ الذاكر والناسي إنّما هو ما عدا المنسي ، غير أنّ الذاكر يختصّ بخطاب يخصّه بالجزء المنسي ، والمحذور في تخصيص الناسي بالخطاب لا الذاكر[ ٢ ] .
وفيه : أنّه لاداعي للخطابين بعد انبعاث الفريقين من الخطاب الواحد ، على ما تقدّم توضيحه[ ٣ ] .
هذه جملة ما قيل من الأجوبة في رفع الإشكال وتصحيح جريان البراءة في المقام . فعلى هذه الوجوه : إنّ الأصل العقلي في الجزء المنسي يقتضي البراءة إذا لم يكن لدليل الجزء إطلاق .
تفصيل المحقّق النائيني بين نسيان المستوعب للوقت وعدمه
ثمّ إنّ التدبّر الصحيح في هذه الوجوه يعطي عدم الفرق في الرجوع إلى البراءة بين النسيان المستوعب للوقت وعدمه .إلاّ أنّه يظهر من بعض أعاظم العصر التفصيل ، ومحصّل ما أفاده ما يلي : إنّ أصالة البراءة عن الجزء المنسي في حال النسيان لاتقتضي عدم وجوب الفرد التامّ في ظرف التذكّر ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة وجوبه ; لأنّ المأمور به هو صرف الطبيعة التامّة في مجموع الوقت ، ويكفي في وجوب ذلك التمكّن من إيجادها كذلك ـ ولو في جزء من الوقت ـ ولا يعتبر التمكّن في تمامه ، كما هو الحال في سائر الأعذار .
والحاصل : أنّ رفع الجزئية بأدلّة البراءة في حال النسيان لا يلازم رفعها في
[١] كفاية الاُصول : ٤١٨ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٢١٣ ـ ٢١٤ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٤٦ ـ ٣٤٨ .