تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٦
العلم بثبوت الإلزام لا يجتمع مع جعل الإباحة ـ ولو ظاهراً ـ فإنّ الحكم الظاهري إنّما هو في مورد الجهل بالحكم الواقعي .
أضف إلى ذلك : أنّه فرق بين أصالة الإباحة والبراءة والاستصحاب ; لأنّ جريان أصالة الإباحة في كلّ واحد من الفعل والترك يغني عن الجريان في الآخر ; لأنّ معنى إباحة الفعل هو الرخصة في الفعل والترك ; ولذلك يناقض مفادها بمدلوله المطابقي لجنس الإلزام ، دون الاستصحاب والبراءة ; فإنّ جريانهما في واحد من الطرفين لا يغني عن الآخر ; لأنّ استصحاب عدم الوجوب غير استصحاب عدم الحرمة وكذلك البراءة[ ١ ] ، انتهى كلامه .
وفي كلامه مواقع للنظر :
منها : أنّ ما ذكره أخيراً مناف لما أفاده أوّلاً ; من اختصاص دليل أصالة الإباحة بما إذا كان طرف الحرمة الحلّية لا الوجوب ; لأنّ جعل الرخصة في الفعل والترك إنّما يكون فيما إذا كانت الشبهة في الوجوب والحرمة جميعاً ، وأمّا مع مفروضية عدم الوجوب وكون الشكّ في الحرمة والحلّية لا معنى لجعل الرخصة في الترك ، فإنّ جعل الرخصة الظاهرية تكون لغواً ; للعلم بالرخصة الواقعية .
فمفاد دليله الأوّل : أنّ طرف الحرمة لابدّ أن يكون الحلّية لا الوجوب ، ولازم دليله الثالث من جعل الرخصة في الفعل والترك : أنّ طرف الشبهة يكون الوجوب أيضاً ، وهما متنافيان .
وإن شئت قلت : لو كانت الإباحة بالمعنى الذي ذكره ثابتاً ـ أعني جعل الترخيص في جانب الفعل والترك معاً ; بحيث يكون متعلّق الترخيص المجعول هو
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٤٤٥ ـ ٤٤٦ .