تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦٤
وربّما ينجرّ إلى الحرب والاحتدام .
فلدفع هذه المفسدة عيّن الشارع الصادق في كلّ صقع وجيل مَن يتّبع قوله في حلّ خصوماتهم ومرافعاتهم ; ليكون قوله نافذاً وأمره قاضياً . وهذا ما يعبّر عنه في لسان الشرع وأئمّة الدين بـ «القاضي» .
وكلّ من هذين الأمرين راجع إلى كيفية معاشهم في أدوار حياتهم ; ليخرجوا عن الوحشية إلى المدنية ; حتّى يتمّ نظامهم بأحسن صورة وأدقّ معانيه .
وهاهنا مقام ثالث وراء ما تقدّم ; أعني به مقام الإفتاء ; فإنّ الأحكام الشرعية بأبوابه الأربعة ـ من عبادات ومعاملات وإيقاعات وسياسات ـ لمّا كان أمراً نظرياً محتاجاً إلى التعلّم والتعليم ، ولايمكن لكلّ واحد منّا عرفانها عن مآخذها العلمية ومداركها المتقنة ـ فإنّ ذلك يعوّق الإنسان عن مهامّ اُموره الدنيوية ـ أرجع نظام الإفتاء إلى فقيه عالم بشرائع دينه ومذهبه ; وهذا هو الذي يدور في ألسنة المتشرّعة بـ «المفتي» ; ليكون مرجعاً لأخذ الأحكام .
ولمّا لم يكن كلّ فرد لائقاً للجلوس على منصّة هذه المناصب الخطيرة والمقامـات المهمّـة حـدّد الشارع هـذا المقام بحـدود وقيود ، بحث عنها الأساطيـن فـي كتبهم .
ولا يناسب البحث عن عامّتها وضع الرسالة ، إلاّ البحث عن شرطية الاجتهاد لمن يتكفّل هذه المناصب ، وأمّا بيان سائرها ـ من عدالة وحرّية ورجولية ـ فموكولة إلى محلّها .
ويقع البحث عن مقامات ثلاث ، ولنقدّم البحث عن الإفتاء :