تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٦
مضافاً إلى إمكان دعوى اختصاصها بصورة العلم الإجمالي ، فتكون إرشادية أيضاً ، مع أنّها قاصرة عن إفادة تمام المطلوب ; لأ نّها ظاهرة في الاختصاص بصورة يكون الفحص مؤدّياً إلى العلم بالواقع ، والمطلوب أعمّ من ذلك[ ١ ] ، انتهى كلامه .
ولا يخفى ما في هذه الدعاوي :
أمّا الأوّل : فلأ نّه لو كانت أدلّة البراءة واردة عليها فالتعيير على عدم العلم بماذا ؟ وما معنى الهلكة في ترك السؤال ؟ ولماذا دعا(عليه السلام) على القوم الذين غسّلوا المجدور بأنّه قاتلهم الله[ ٢ ] ؟ فهل بعد ذلك التعبيرات يصحّ لنا أن نقول بورود إطلاق أدلّتها على هذه الطائفة من الأخبار ؟ بل يكشف ذلك أنّه لا إطلاق لها من رأس .
وأضعف منه : دعوى اختصاصها بصورة العلم الإجمالي ، وأيّ شاهد على هذا الاختصاص مع شمولها على الشبهة البدوية ؟ !
وأمّا الثالث : فلاشكّ في إطلاقها ، فهي عامّة تشمل صور العلم بالوصول إلى الحكم وعدمه .
نعم لو علم بأنّه لايصل إلى الواقع فلا شكّ في عدم وجوب التعلّم والفحص ; لأنّ إيجاب التعلّم لأجل العلم بالواقع ، ومع اليأس عن الوصول لا معنى لإيجابه . وأمّا مع العلم بالوصول أو الشكّ فيه فلا ريب في أنّ إطلاقها محكّم وحاكمة على إطلاق أدلّة البراءة ، لو قلنا بوجود الإطلاق فيها .
ثمّ إنّه قد ذكر لجريان البراءة شرطين آخرين[ ٣ ] ، وبما أنّهما بمكان من الضعف فقد ضربنا عنهما صفحاً .
[١] نهاية الأفكار : ٤٧٤ ـ ٤٧٥ .
[٢] وسائل الشيعة ٣ : ٣٤٧ ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب ٥ ، الحديث ٦ .
[٣] الوافية في اُصول الفقه : ١٩٣ .