تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥١
ولا أظنّ التزامهم بحكومة الحديث على ما دلّ على حرمة تلك الأفعال ; وإن أوعده المكرِه بما لو اُوعد به في طلاق امرأته أو عتق عبده لتحقّق الإكراه ، وصار الطلاق والعتق باطلين ، كما لو أوعده بالشتم والضرب ونهب مال يسير ; فإنّ الإيعاد بها يدخل الطلاق والعِتاق لأجله تحت حديث الرفع ، ويحكم الطلاق وعديله بالبطلان . إلاّ أنّ ذلك الإيعاد لايمكن أن يكون ملاكاً للإتيان بالمحارم الموبقة والعزائم المذكورة ، بل لايجوز في بعض الصور وإن أوعده بالقتل ; وإن ورد «إنّ التقية في كلّ شيء إلاّ الدماء»[ ١ ] .
وبذلك يتّضح : أنّه لو أمره الوالي بهدم بيوت الناس وضربهم وسبي نسائهم ونهب أموالهم ، وأوعده بما يتحقّق معه أوّل مرتبة من الإكراه ; من الشتم ونحوه لايجوز له ذلك ، وأنّ إطلاق قوله : «كلّ ما اضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله»[ ٢ ]منصرف عنه .
وعلى ذلك : فالأولى التفصيل بين الوضع والتكليف ، وأنّ حديث الرفع حاكم على الأحكام الوضعية في عامّة مراتب الإكراه ، وأمّا التكليفية فالحقّ التفصيل بين مهمّاتها وغيرها .
[١] الكافي ٢ : ٢٢٠ / ١٦ ، وسائل الشيعة ١٦ : ٢٣٤ ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب ٢١ ، الحديث ١ .
[٢] الكافي ٢ : ٢٢٠ / ١٨ ، وسائل الشيعة ١٦ : ٢١٤ ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب ٢٥ ، الحديث ٢ .