تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٧
وكيف كان : فربّما يستشكل في دلالته على الشبهة الحكمية بأنّ كلمة «بعينه» قرينة على اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعية[ ١ ] .
ولكن يمكن منع قرينية تلك الكلمة ; فإنّه تأكيد لقوله «تعرف» ، ومفاده كناية عن وقوف المكلّف على الأحكام ; وقوفاً علمياً لا يأتيه ريب .
نعم ، يرد على الرواية : أنّها بصدد الترخيص لارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال ، فيكون وزانه وزان قوله(عليه السلام): «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه»[ ٢ ] ; فإنّ المتبادر منهما هو جواز التصرّف في الحلال المختلط بالحرام ، الذي جمع رواياته السيّد الفقيه الطباطبائي(قدس سره) في حاشيته على «المكاسب» عند بحثه عن جوائز السلطان[ ٣ ] .
فوزان الروايتين وزان قوله(عليه السلام) في موثّقة سماعة : «إن كان خلط الحلال بالحرام فاختلطا جميعاً فلا يعرف الحلال من الحرام فلا بأس»[ ٤ ] ، وصحيحة الحذّاء : «لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه»[ ٥ ] .
وعلى ذلك : فالروايتان راجعتان إلى الحرام المختلط بالحلال ، ولا ترتبطان بالشبهة البدوية .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٣٦٤ .
[٢] الفقيه ٣ : ٢١٦ / ١٠٠٢ ، وسائل الشيعة ١٧ : ٨٧ ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٤ ، الحديث ١ .
[٣] حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي ١ : ١٧٢ .
[٤] الكافي ٥ : ١٢٦ / ٩ ، وسائل الشيعة ١٧ : ٨٨ ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٤ ، الحديث ٢ .
[٥] الكافي ٥ : ٢٢٨ / ٢ ، وسائل الشيعة ١٧ : ٢١٩ ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٥٢ ، الحديث ٥ .