تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٥٤
ولا يجري الاستصحاب ; لأنّ التخيير بين الإحداثين غير ممكن الجرّ إلى الزمان الثاني ، وبالنحو الثاني لا حالة سابقة له ، والاستصحاب التعليقي لفتوى الآخر غير جار ; لأنّ الحجّية المبهمة السابقة قد صارت معيّنة في المأخوذ ، وزالت قطعاً كالملكية المشاعة إذا صارت مفروزة .
الصورة الثانية : العدول في الوقائع المستقبلة التي لم تعمل .
الصورة الثالثة : العدول قبل العمل وبعد الالتزام والأخذ ; فلو قلنا بأنّ التقليد عبارة عن نفس الالتزام والأخذ فلا يجوز العدول ; لعين ما مرّ من البيان السابق ، لأنّ المأمور به في مثل قوله : «فارجعوا إلى رواة أحاديثنا» وغيره هو العمل الجوانحي ـ أعني الالتزام والبناء القلبيين ـ ولو قلنا بأنّه العمل فلا إشكال في بقاء الأمر التخييرى في كلتا الصورتين ، ومع فقد الإطلاق فلا مانع من الاستصحاب[ ١ ] ، انتهى كلامه على ما في تقرير بحثه .
قلت : الذي يصلح أن يكون محلاًّ للنزاع في أوّل الصور هو جواز تكرار العمل مطابقاً لفتوى الآخر ، وأمّا البحث عن التخيير أو جواز العدول فواضح الإشكال ; إذ لا معنى للتخيير بين العمل الموجود فعلا وغيره .
وإن شئت قلت : التخيير بين الإتيان بما أتى والعمل بقول الآخر ممّا لا معنى له ; فإنّ التخيير إنّما يتصوّر بين الأمرين اللذين لم يوجدا أصلا ، وأمّا إذا وجد أحد الطرفين فيرتفع موضوعه . وما أتى به من العمل فهو موجود في ظرفه ، وطرحه وإعدامه بعد الوجود غير معقول حتّى يتحقّق موضوع التخيير .
ومنه يظهر : أنّه أيضاً لا معنى لجواز العدول بعد العمل ، وعلى ذلك لابدّ من
[١] البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد (تقريرات المحقّق الحائري) الأراكي ٢ : ٤٧١ ـ ٤٧٥ .