تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦٨
من يجوز له العمل بفتوى نفسه
أمّا الجهة الثانية ـ أعني ما هو الموضوع لجواز العمل برأيه ـ فيجوز لمن استفرغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية من طرقها المألوفة لدى أصحاب الفنّ ، أو بذل جُهده في تحصيل ما هو العذر بينه وبين ربّه أن يعمل برأيه ، ويستغني بذلك عن الرجوع إلى الغير .غير أنّ ذلك يتوقّف على مقدّمات ومبادئ كثيرة ، نشير إلى أكثرها :
١ ـ الوقوف على القواعد العربية ومعرفة مفرداتها على حدّ يتوقّف عليه فهم الكتاب والسنّة . ولا يحصل ذلك إلاّ بمزاولتها وممارستها على نحو يقف على قواعدها ومفرداتها ، والكنايات والاستعارات التي تختصّ بالكتاب والسنّة ، وسائر الخصوصيات التي لا مناص للفقيه عنها .
٢ ـ تمييز المعاني العرفية الدارجة بين الناس على اختلافهم عن المعاني العقلية الدقيقة التي لايقف عليها إلاّ ثلّة قليلة ; فإنّ الكتاب والسنّة وردا في مستوي الأفهام المعمولة والمعاني الدارجة بين عامّة الطبقات .
لا أقول : إنّ كلّ ما بين الدفّتين في الكتاب والسنّة وارد على هذا النمط ; لأنّ ذلك مجازفة في القول ; فإنّك ترى أنّ الكتاب إذا أخذ في البحث عن المعارف الإلهية والمطالب العقلية يأتي بما هو أعلى عن مستوي الأفهام العادية ; بحيث لايقف على مغزاها إلاّ من صرف أعماراً في ذلك المضمار .
بل أقول : إنّ ما ورد فيهما لأجل بيان الأحكام الشرعية والوظائف العملية ، ورد في موقف الأفهام الرائجة والمعاني البسيطة التي تقف على حقيقتها كلّ واحد من الناس . ولأجل ذلك يجب على الفقيه الاُنس بالمحاورات العرفية ، وفهم