تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٧
وإليك بيان ما اختاره في الدورة السابقة على نحو الإجمال :
إنّ العلم الإجمالي بنجاسة بعض الأطراف منجّز لها ، فإذا علم بالملاقاة أو بكون نجاسة الملاقي على فرض كونه نجساً من الملاقى ـ بالفتح ـ فهذا العلم الثاني لايؤثّر شيئاً ; لأنّ العلم بنجاسة بعض الأطراف متقدّم رتبةً على العلم بنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ أو الطرف ; سواء كان بحسب الزمان مقارناً له أو متقدّماً عليه أو متأخّراً عنه .
وبالجملة : إنّ العلم الأوّل المتعلّق بنجاسة أحد الطرفين منجّز في الرتبة السابقة على تأثير العلم الإجمالي الثاني ، ومعه لا ينجّز العلم الثاني ; لعدم إمكان تنجيز المنجّز ; للزوم تحصيل الحاصل .
فإذا علم بنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ أو الطرف ، ثمّ علم نجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ أو الطرف وأنّ نجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ على فرضها تكون من الملاقى فالعلم الثاني مع كونه متأخّراً زماناً ينجّز أطرافه في الرتبة السابقة ; لأنّ معلومه يكون متقدّماً على المعلوم الأوّل .
والمناط في التنجيز هو تقدّم المعلوم زماناً أو رتبةً لا العلم ، كما لو علمنا بوقوع قطرة من الدم في إحدى الأواني الثلاثة ، ثمّ علمنا بوقوع قطرة منه قبله في إحدى الإنائين منها فحينئذ يكون العلم الأوّل بلا أثر ، ولا يجب الاجتناب عن الطرف المختصّ به ; لأنّ العلم الثاني يؤثّر في تنجيز معلومه في الزمان السابق على العلم الأوّل .
والحاصل : بعد تقدّم تنجّز الملاقى ـ بالفتح ـ على الملاقي بالرتبة يكون العلم المتعلّق بالملاقي ـ بالكسر ـ والطرف في جميع الصور بلا أثر ، ولا معنى للتنجيز فوق التنجيز ، فيكون الملاقي بحكم الشبهة البدوية .