تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٣
وكان المكلّف معتقداً أنّ علّة نجاسته على فرضها هو وقوع النجس فيه بلا واسطة ، ثمّ بان بأنّ سببها هو الملاقاة لما هو نجس على فرض نجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ وهذا مثل ما إذا وقفنا على وجوب أحد الشيئين ، ثمّ وقفنا على ضعف الطريق مع العثور على طريق صحيح . فالتغاير في السبب لا يوجب التغاير في المسبّب .
وما ربّما يقال بانحلال العلم الأوّل بالثاني ; قائلاً بأنّه أيّ فرق بين المقام وما إذا علم بوقوع قطرة من الدم في واحد من الإنائين ، ثمّ علم بعد ذلك بوقوع قطرة سابقاً : إمّا في هذا الإناء المعيّن من الإنائين أو في إناء ثالث ؟ فلا ينبغي التأمّل في أنّ الثاني من العلمين يوجب انحلال الأوّل منهما ; لسبق معلومه عليه ، وأنّ الأوّل منهما وإن كان متقدّماً حسب الوجود إلاّ أنّ معلوم الثاني متقدّم .
وإن شئت قلت : إنّ العلم الأوّل لم يحدث تكليفاً بالنسبة إلى الإناء الذي وقع عدلاً للإناء الثالث في العلم الثاني ; لأنّ العلم الثاني كشف عن كونه واجب الاجتناب من قبل في نفس الأمر ; وإن كان مجهولاً لنا ، وقد علمت ما هو الشرط في تنجيز العلم الإجمالي .
ففيه ـ مع أنّه يرجع إلى الإشكال المتقدّم مآلاً ; وإن كان يفترق عنه تقريراً وتمثيلاً ـ أنّ الفرق بين المقامين واضح ; لأ نّه إذا علم بعد العلم بوقوع قطرة في إحدى الإنائين بأنّه وقعت قطرة قبل تلك القطرة المعلومة في واحد معيّن من الإنائين أو الثالث يكشف ذلك عن أنّ علمه بالتكليف على أيّ تقدير كان جهلاً مركّباً ; لأنّ القطرة الثانية المعلومة أوّلاً إذا كانت واقعة فيما وقعت فيه القطرة قبلاً لم يحدث تكليفاً . فالعلم الثاني يكشف عن بطلان العلم الأوّل ، وينحلّ العلم الأوّل .
وأمّا المقام فليس كذلك ; فإنّ العلم الأوّل باق على ما هو عليه ، ومانع عن وقوع كشف وتنجيز بالنسبة إلى الطرف بالعلم الثاني ، فالعلم الأوّل المتعلّق بنجاسة