تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٨٠
هذا ، مضافاً إلى أنّ المسؤول عنه في الفرعيات المسألة الاُصولية ـ أعني الذي هو المرجع فيها ـ فلا ينافي مخالفة الحيّ للميّت في نفس الفروع مع إفتائه بالبقاء في المسألة الاُصولية . وأمّا الفتوى الاُصولية فنفسها مسؤول عنها ، ويكون الحيّ هو المرجع فيها ، وفي هذه المسألة لا معنى للاستصحاب ، بعد أن يرى الحيّ خطأ الميّت ، فلا حالة سابقة حتّى تستصحب[ ١ ] ، انتهى .
مواقع للنظر ، نشير إلى مهمّاتها :منها : أنّ عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الواقعية ليس لأجل عدم اليقين السابق بكلاشقّيه الوجداني والتعبّدي ، بل هو غير جار وإن فرض وجود اليقين السابق ; لتقوّم الاستصحاب بأمرين : باليقين السابق والشكّ في الشيء شكّاً في البقاء ، وليس الشكّ في المقام شكّاً في بقائه ; لأنّ الشكّ في بقاء الأحكام الكلّية الواقعية إنّما يتصوّر إذا كان الشكّ مسبّباً عن احتمال النسخ أو احتمال فقدان الشرط أو احتمال وجدان المانع ، وليس المقام من هذا القبيل . كما هو واضح .
وإنّما الشكّ فيه ممحّض في حجّية الفتوى وجواز العمل بها . نعم لو قلنا بالسببية والتصويب كان الشكّ في البقاء لتطرّق أحد الاحتمالات المتقدّمة ، لكنّه باطل عندنا .
ومنها : أنّ ما ذكره من منع استصحاب الأحكام الفرعية لأجل حكومة الاستصحاب في الاُصولية عليه ممنوع ; لأنّ الشكّ في بقاء الأحكام الفرعية ليس مسبّباً عن الشكّ في الاُصولية ، بل كلاهما مسبّبان عن أمر ثالث ; وهو الشكّ في اعتبار الحياة في المفتي وعدمه .
[١] البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد (تقريرات المحقّق الحائري) الأراكي ٢ : ٤٨٩ ـ ٤٩٣ .