تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧٣
[٦] معرفة الكتاب والسنّة ، وهي أهمّ المقدّمات ، وعليها يدور رحى الاستنباط في عامّة الأعصار ، فلا منتدح عن الفحص عن مفرداتهما لغةً وعرفاً ، والقرائن الحافّة ومعارضاتهما بقدر الإمكان ، وما يمكن أن يصرفهما عن ظاهرهما .
ويلحق بذلك : الوقوف على شأن نزول الآيات ; فربّما يوجد فيه قرائن يصرف الكلام عن ظاهره ، والاُنس بنفس الروايات ; حتّى يقف الفقيه على كيفية محاورتهم مع الناس وطريق استدلالهم على الأحكام ، فيحصل بالاُنس ملكة يقتدر بها على فهم مقاصدهم . ولا يحصل ذلك إلاّ بالتدبّر والتدقيق في الروايات على نحو لايخرج عن مستوى الأفهام العرفية .
وإلى ذلك أشار الإمام الصادق(عليه السلام) فيما رواه الصدوق في «معاني أخباره» عن داود بن فرقد ، سمعت أبا عبدالله(عليه السلام)يقول : «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ; فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ، ولايكذب»[ ١ ] .
وروى أيضاً في «عيونه» بإسناده عن الرضا(عليه السلام) قال : «من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم» ، ثمّ قال : «إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ; فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها ; فتضلّوا»[ ٢ ] .
٧ ـ الممارسة بالفروع الفقهية وتفريعها على اُصولها ; حتّى يحصل بذلك
[١] معاني الأخبار : ١ / ١ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٧ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ٢٧ .
[٢] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١ : ٢٩٠ / ٣٩ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٥ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ٢٢ .