تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٩
العقل بملاك واحد ، وقد يخرج كلّ فرد بملاك يخصّه .
فلو كان من قبيل الثاني كان لما ذكره من التوجيه وجه ، كما هو الحال في المخصّص اللفظي إذا كان خروج كلّ فرد بعنوان يخصّه ، وأمّا إذا كان من قبيل الأوّل فلا ; لأنّ الإخراج كلّه بملاك واحد . فخروج الفرد المشكوك خروجه لا يستلزم تخصيصاً زائداً .
فلو قال المولى : «أكرم جيراني» ، وحكم العقل بحرمة إكرام أعداء المولى فلا إشكال أنّ المخرج هو العنوان الوحداني ، والمخصّص واحد لا كثير ، والشبهة مصداقية . وخروج الفرد المشكوك لا يستلزم تخصيصاً آخر ; فلا يجوز التمسّك فيه بعين ما ذكر في المخصّص اللفظي المتّصل .
فإن قلت : إنّ ما ذكر إنّما يصحّ لو كانت الجهات تقييدية ، فيصير المخرج هو العنوان المقيّد ، وأمّا إذا كانت تعليلية فالخارج هي الأفراد لأجل تلك العلّة .
قلت : قد حقّق في محلّه أنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية ترجع إلى الجهات التقييدية ، فلو قيل : «لا تشرب الخمر ; لأ نّه مسكر» فالموضوع في القضية اللفظية إنّما هو الخمر لكونها مسكراً ، لكن ما هو المحرّم لبّاً في إدراك العقل إنّما هو المسكر لا غير . فظهر : أنّه لا فرق بين المخصّص اللفظي واللبّي .
ومنها : أنّ ما أفاده من الفرق بين المخصّص الذي هو ذا مراتب ـ كالخروج عن محلّ الابتلاء ـ وما ليس كذلك ـ كالفاسق ـ فيجوز التمسّك بالعامّ في الأوّل في اللفظي واللبّي معاً ، من غرائب الآراء ; إذ أيّ فرق بين الفسق والخروج عن محلّ الابتلاء ; حيث جعل الثاني مختلف المراتب دون الأوّل ؟ ! مع أنّ الخروج عن طاعة الله له مراتب مختلفة ; فإنّ مرتبة ارتكاب الصغائر غير مرتبة ارتكاب الكبائر وأضعف منها ، وهو يباين مع ارتكاب الموبقات من الذنوب مرتبة .