تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٥
ـ بالفتح ـ وإن كان متقدّماً رتبة ، إلاّ أنّه حادث ومتأخّر وجوداً عن العلم الأوّل ، وما هو الملاك في باب الاحتجاج وقطع الأعذار إنّما هو وجود الحجّة على التكليف المتقدّم بوجوده على الآخر ، والرتب العقلية ليست مناطاً في المقام .
وإن شئت قلت : إنّه لا تأثير لتقدّم الرتبة عقلاً في تقدّم التنجيز ، كما اشتهر في الألسن ; ضرورة أنّ التنجيز إنّما هو أثر العلم في الوجود الخارجي ، وتقدّم السبب على المسبّب ليس تقدّماً خارجياً ، بل هو معنىً يدركه العقل وينتزع من نشوء أحدهما عن الآخر .
فالعلم الإجمالي المتعلّق بالملاقى ـ بالفتح ـ والطرف وإن كان مقدّماً على العلم الإجمالي بالملاقي ـ بالكسر ـ والطرف في الرتبة العقلية ، لكنّه لا يوجب تقدّمه في التنجيز حتّى يصير مانعاً من تنجّز المتأخّر رتبة .
ولأجل ذلك يجب الاجتناب عن الجميع فيما إذا تعلّق العلم بالأطراف بعد العلم بالملاقاة وبعد العلم بأنّه ليس للملاقي نجاسة غير ما اكتسب من الملاقى ـ بالفتح ـ لكن حصل العلم الإجمالي بنجاسة الطرف والملاقى ـ بالفتح ـ في زمان حدوث العلم بنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ والطرف ; فإنّ العلم حينئذ يكون منجّزاً ويجب الاجتناب عن الأطراف عامّة ، نظير الصورة الثانية التي تقدّم وجوب الاجتناب فيها عن الأطراف عامّة .
وسيوافيك في بحث السببي والمسبّبي[ ١ ] وفي هذا البحث عند بيان الأصل الشرعي في الملاقي[ ٢ ] : أنّ القول بالرتب العقلية في الأحكام العرفية والشرعية لا
[١] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٢٤٣ ـ ٢٥٠ .
[٢] يأتي في الصفحة ٢٦٨ ـ ٢٦٩ .