تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٤
في نفس المكلّف شوقاً إلى الإتيان ; لعلمه بأنّه يثاب بعمله ; طابق الواقع أو خالف .
فهذا الخطاب والترغيب وجعل الثواب على مطلق العمل ـ خالف أو وافق ـ ليس إلاّ لأجل التحفّظ على المستحبّات الواقعية ، كما أنّ الغرض في باب الجعالة متعلّق بردّ الضالّة ، لكن يرى المولى أنّ الخطاب الشخصي والخطاب الخصوصي بين فرد وفردين ربّما لا يحصّل الهدف ، فلأجله يخاطب العموم ; تحفّظاً على الواقع .
وإن شئت فعبّر : كما أنّ قول القائل «مَن ردّ ضالّتي فله كذا» جعل معلّق على ردّ الضالّة فهذا جعل معلّق على إتيان العمل بعد البلوغ أو السماع برجاء الثواب ، وإنّما جعل الثواب على ذلك حثّاً على إتيان كلّية مؤدّيات الأخبار الدالّة على السنن ; لعلم الشارع بأنّ فيها كثيراً من السنن الواقعية ، فلأجل التحفّظ عليها جعل الثواب على مطلق ما بلغ عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، نظير قوله تعالى : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها)[ ١ ] ; حيث جعل تضاعف الأجر للحثّ على الإتيان بالحسنات ، فلأدلّة الباب إطلاق بالنسبة إلى كلّ ما بلغ بسند معتبر أو غيره .
استفادة الاستحباب الشرعي من أخبار من بلغ
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ استفادة الاستحباب الشرعي منها مشكل غايته ; للفرق الواضح بين ترتّب الثواب على عمل له خصوصية وفيه رجحان ذاتي كما في المستحبّات ، وبين ترتّب الثواب على الشيء لأجل إدراك المكلّف ما هو الواقع المجهول كما في المقام .[١] الأنعام (٦) : ١٦٠ .