تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٦٣
وفيه : أنّ ملاك عمل العقلاء بآراء ذوي الفنون وأصحاب الصنائع ومن له شغل التقويم إنّما هو لكون الرأي بنحو الجزم بوجوده الحدوثي طريقاً إلى الواقع ، وصفة الطريقية ثابتة له ، كان صاحبه بعد إبراز رأيه حيّاً أو ميّتاً ; فإنّ مناط الحجّية وملاك الطريقية عندهم قائم بنفس الإخبار جزماً عن أمر واقعي .
فلو أفتى الفقيه بأنّه لايصحّ الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه فنفس هذا الفتوى ـ بما هو هو من غير دخالة أمر ـ كاشف عن الواقع ، طريق إليه ومنجّز له ، ولاينسلخ هذه الأوصاف عنه أصلا ـ لا بموته ولا بنومه ـ إلاّ بنقضه وتبدّل رأيه والجزم على خلافه .
هذا حال السيرات العقلائية في العمل بالأمارات ، وقد عرفت : أنّ الدليل الوحيد في باب التقليد إنّما هو السيرة العقلائية[ ١ ] التي عرفت ملاك العمل بها[ ٢ ] .
وأمّا الأدلّة الشرعية ـ فلو فرض وجودها ـ فهي غير خارجة عن حدودها ; فإذا كانت الحجّية والطريقية والتنجيز قائمة بنفس الرأي فقط فلو مات صاحبه وشكّ في دخالة الحياة في جواز العمل به شرعاً فلا مانع من استصحابه ; لبقاء الموضوع واتّحاد القضيتين المتيقّنة والمشكوكة .
فإنّ ما هو الموضوع أو ما هو المتيقّن إنّما هو رأي الفقيه وجزمه بالحكم وإظهاره طريق إلى الواقع بوجوده الحدوثي ، وهو المناط لجواز العمل به في نظر العقلاء ، وقد أمضاه الشرع أيضاً بهذا المناط ، لكن نشكّ في دخالة الحياة فيه شرعاً على وجه التعبّد ، فلا شكّ في جواز استصحابه ; لاتّحاد المتيقّن والمشكوك ، والشكّ
[١] تقدّم في الصفحة ٦٠٩ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٢١ .