تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٥
وإن شئت قلت : إنّ ما يرجع إلى المولى إنّما هو بيان الأحكام لا بيان العقوبة على الأحكام ، فلو حكم المولى بحرمة الخمر ، واحتمل العبد أنّ المولى لايعاقب عليه فلا يمكن الاكتفاء به في مقام تحصيل المؤمّن عن العقاب .
كما أنّه إذا حرّم شيئاً وعلم العبد أنّ في ارتكابه عقاباً ، ولكن لم يبيّن المولى كيفية العقوبة فارتكبه العبد ، وقد كان المنهي عنه في نفس الأمر ممّا أعدّ المولى لمخالفته عقاباً شديداً فلا يعدّ ذلك العقاب من المولى عقاباً بلا بيان ; لأنّ ما هو وظيفته إنّما هو بيان الأحكام ، لا بيان ما يترتّب عليه من المثوبة والعقوبة .
إذا عرفت ذلك فنقول : قد تقدّم[ ١ ] أنّ التكليف بالأجزاء عين التكليف بالمركّب ، وأنّ الأقلّ دائر أمره بين كونه واجباً نفسياً أصلياً ـ أي كونه تمام المركّب مستوجباً للعقوبة على تركه ـ أو نفسياً ضمنياً ، ويكون المركّب هو الأكثر ، والعقوبة على تركه لا على ترك الأقلّ .
وحينئذ : فالأقلّ يحتمل العقوبة وعدمها ، وفي مثله يحكم العقل بالاحتياط ; لأ نّه لو صادف كونه تمام المركّب لايكون العقاب عليه بلا بيان ; فإنّ ما لزم على المولى هو بيان التكليف الإلزامي ، والمفروض أنّه بيّنه .
وليس عليه بيان كون الواجب ممّا في تركه العقوبة ، كما أنّه ليس له بيان أنّ الأقلّ تمام الموضوع للأمر ، كما لايخفى .
ولعمر القارئ إنّ انحلال العلم في المقام أوضح من أن يخفى ; لأنّ كون الأقلّ واجباً تفصيلياً ممّا لاسترة فيه ، فكيف يقع طرفاً للعلم الإجمالي ؟ وما أفاده بعض أعاظم العصر من أنّ تفصيله عين إجماله[ ٢ ] أشبه شيء بالشعر من البرهان .
[١] تقدّم في الصفحة ٢٩٤ ـ ٢٩٥ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ١٦٠ .