تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢٨
ويؤيّده : أنّ الأمر بالسؤال كان لما يختلج في أذهانهم من الشبهات حول الاُصول والعقائد . فحينئذ تختصّ الآية بالموارد التي يعتبر فيها تحصيل العلم ، ومعلوم أنّ السؤال عن واحد منهم لايفيد العلم .
فلا محيص عن القول بنفي الإطلاق عن الآية ، وأنّها بصدد بيان أنّ طريق تحصيل العلم هو الرجوع إلى أهله ، من دون أن تكون لها إطلاق بالنسبة إلى المسؤول حتّى يكون مقتضاه هو الرجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل ، بل وزانها وزان قول القائل للمريض : «ارجع إلى الطبيب واشرب الدواء ; لكي تصحّ» في أنّ طريق تحصيل الصحّة هو الرجوع إلى الطبيب ، فلا إطلاق له ; لا من جهة الطبيب ولا الدواء . بل يمكن أن تكون الآية كالقول المزبور إرشاداً إلى ما هو المرتكز في أذهان العقلاء ; من لزوم الرجوع إلى العالم فقط ، من دون إطلاق ولا تحميل أمر تعبّدي من كفاية المفضول مع مخالفته للفاضل .
منها : قوله تعالى (وَما كانَ الْمُؤمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)[ ١ ] .
والاستدلال على المقام يتوقّف على تمامية اُمور :
الأوّل : وجوب النفر .
الثاني : كون التفقّه من الغايات المترتّبة عليه ، لامن الفوائد .
الثالث : انحصار التفقّه في الدين في الأحكام الفرعية .
الرابع : كون ما ينذر به من جنس ما تفقّهوا فيه .
[١] التوبة (٩) : ١٢٢ .