تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٤
(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .) إلى آخره مطلق يعمّ حال الغفلة والنسيان ، فراجع .
وربّما يصار إلى ضابط آخر ـ مع تسليم امتناع شمول التكاليف المتقدّمة لحال النسيان والغفلة ـ ومحصّله : أنّه يمكن استفادة الإطلاق من هذه الأدلّة أيضاً لأجل اُمور :
منها : ظهور تلك الأدلّة في الإرشاد إلى الحكم الوضعي ، وأنّ ذلك جزء أو شرط أو مانع .
ومنها : أنّه لو سلّم ظهورها في المولوية ، لكن ليس امتناع تكليف الناسي والغافل من ضروريات العقول حتّى يكون كالقرينة الحافّة بالكلام مانعة من الظهور ، بل هو من النظريات المحتاجة إلى التأمّل في مبادئها ، فتكون حاله كالقرائن المنفصلة المانعة عن حجّية الظهور لا أصل الظهور .
فحينئذ يمكن أن يقال : إنّ غاية ما يقتضيه العقل المنع عن حجّية ظهورها في الحكم التكليفي دون الوضعي ، فيؤخذ بظهورها بالنسبة إلى إثبات الجزئية ونحوها .
ومنها : أنّه على فرض الإغماض عنه يمكن التمسّك بإطلاق المادّة لدخل الجزء في الملاك والمصلحة مطلقاً في حالتي الذكر والنسيان[ ١ ] .
أقول : هذا ما أفاده بعض محقّقي العصر ، وفيه مقامات للنظر :
منها : أنّ ما أفاده من أنّ تلك الأوامر إرشادات إلى الجزئية فإن أراد أنّ الهيئة مستعملة في إفادة الجزئية ، من دون أن يستعمل في البعث إلى الشيء فهو خلاف الوجدان ; لأ نّها غير منسلخة عن معانيها وحقائقها .
غاية الأمر : أنّ البعث إلى جزء المركّب وشرطه يفهم منه العرف الإرشاد إلى كونه جزءً أو شرطاً ، كما أنّ النهي عن الصلاة في وبر ما لايؤكل لحمه المستعمل في
[١] نهاية الأفكار ٣ : ٤٢٤ .