تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٥
فضعيف غايته ; فإنّه إذا كان ترك الواقع ممّا لاعقاب له ; للجهل به ، وترك الفحص بما هو ممّا لاعقاب له أيضاً ; لكون وجوبه طريقياً فكيف يصحّ العقاب على ترك الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع ؟ !
أضف إلى ذلك : أنّه يمتنع أن ينقلب الحكم الطريقي إلى النفسي ، فإذا كان وجوب الفحص طريقياً فكيف صار نفسياً عند أدائه إلى ترك الواجب . على أنّ إنكار صحّة العقاب على ترك الواقع قبل الفحص غير وجيه .
والحقّ القراح : أنّ العقاب يدور على مخالفة الواقع ـ مع قطع النظر عن الروايات ـ بحكم العقل ; فلو كان البيان موجوداً لاستحقّ العقاب ، ومع عدمه لايستحقّ بل يقبح . ولمّا كان مركز البيان هو الكتاب والسنّة يحكم العقل بلزوم الفحص للوصول إلى البيان ، فليس الفحص واجباً نفسياً ، ولا تركه قبيحاً كذلك .
وما يقال : من أنّ تركه ظلم على المولى قد عرفت ضعفه[ ١ ] .
بحث وتنقيح
لو ترك الفحص فهل يستحقّ العقاب عند المخالفة مطلقاً ـ سواء كان بيان ; بحيث لو تفحّص عنه لوقف عليه ، أم لم يكن ـ بل ولو كان هنا طريق على ضدّ الواقع ; بحيث لو تفحّص لوصل إلى هذا الطريق المضادّ للواقع ، أو أنّه يستحقّ العقاب إذا ترك الفحص وخالف الواقع ، ولكنّه لو كان باحثاً عنه لوصل إلى البيان ؟يحتمل الأوّل ; إمّا لأ نّه خالف الواقع بلا عذر وحجّة ، ومجرّد وجود الطريق الموصل إلى ضدّ الواقع لايصير عذراً إذا لم يستند العبد إليه في مقام العمل .
[١] تقدّم في الصفحة ٤٢٧ ـ ٤٢٨ .