تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥١
والتمام ، إنّما الكلام في الملاك ، وهو حاصل عند حصول العنوان الانتزاعي .
وفيه : أنّ لازم ما ذكره استحقاق عقابين إذا ترك كلتا الصلاتين ، ولا أظنّ القائل يلتزم به ; وإن التزمنا به في باب الترتّب على وجه آخر[ ١ ] .
أضف إليه : أنّ ما ذكره خلط بين القدرة على صورة الصلاة ، وحقيقتها بما لها من الملاك ، والمقدور هو الأوّل لا الثاني ، فهو أيضاً عاجز عن الإتيان بالصلاتين بالمعنى الذي عرفت ، فتأمّل .
وأمّا الثاني : فلأ نّه لايشترط أن يكون الضدّ واجداً للملاك من أوّل الأمـر ، بل يكفي حـدوث الملاك عند الجهل بحكم القصر أو عند العصيان . بل لا إشكال في أنّ الصلاتين واجدتان للملاك ; أمّا القصر فواضح ، وأمّا التمام فهو أيضاً صحيح عند عدم الإتيان بالقصر عند الجهل بالحكم ; نصّاً وإجماعاً ، وقد وافاك معنى كونهما متضادّين .
وأمّا الثالث : فبأنّه لا يشترط في الخطاب الترتّبي أن يكون المخاطب متوجّهاً إلى الشرط المأخوذ موضوعاً للأمر الثانوي ، بل يكفي وجوده الواقعي ; وإن لم يلتفت كما في المقام ، فتأمّل[ ٢ ] . وقد تقدّم في خطاب الناسي ما يفيد في المقام[ ٣ ] .
ثمّ إنّ في المقام أجوبة شتّى ، وفيما ذكرنا غنىً وكفاية .
هذا كلّه في البراءة العقلية .
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٤٤٣ ـ ٤٤٤ .
[٢] إشارة إلى عدم معقولية الترتّب في المقام ; فإنّ الموضوع للأمر الثانوي إنّما هوالعصيان بترك القصر في تمام الوقت ; سواء كان شرطاً بوجوده الخارجي أو بوجوده اللحاظي ، وهو غير متحقّق في المقام ; لأنّ المفروض بقاء الوقت ، ولايحصل العصيان إلاّ بانقضائه . [المؤلّف]
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٤٨ .