تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧١
وقس عليه المقام ; فإنّ العلم الثاني وإن تعلّق بنجاسة الطرف أو الملاقي ـ بالكسر ـ إلاّ أنّه ليس علماً بالتكليف الحادث المنجّز على كلّ تقدير ; لأنّ الطرف كان واجب الاجتناب لأجل العلم الأوّل .
ولذلك لو شرب الطرف والملاقي ـ بالكسر ـ وفرض وقوع النجس في نفس الأمر في العلم الأوّل في الإناء الملاقى ـ بالفتح ـ فهو وإن شرب النجس في نفس الأمر إلاّ أنّه لم يخالف التكليف المنجّز ، فلا يعاقب على شرب النجس ; وإن كان يصحّ عقابه على شرب الإناء الطرف ـ على القول بعقاب المتجرّي ـ فالإناء الذي يعدّ طرفاً إنّما يجب الاجتناب عنه لأجل العلم الأوّل لا الثاني .
وأمّا الصورة الثانية : فقد عرفت أنّه يجب فيه الاجتناب عن الجميع ; لأ نّه إذا حصل العلم الإجمالي بنجاسة الطرف والملاقى ـ بالفتح ـ بعد العلم بالملاقاة فيحصل العلم بنجاسة مردّدة بين الطرف وغير الطرف عن الملاقى وملاقيه ، ويصير الملاقي ـ بالكسر ـ طرفاً للعلم ، فلا مجال للاُصول أصلاً .
وأمّا الصورة الثالثة : فقد عرفت أنّ لها موردين :
الأوّل : ما إذا علم بنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ أو الطرف ، ثمّ علم الملاقاة ووقف على نجاسة الطرف والملاقى ـ بالفتح ـ ; بحيث لا وجه لنجاسة الملاقي ـ بالكسر ـ غير نجاسة الملاقى ، فالحكم الشرعي لا يتخلّف عمّا حكم به العقل ; من منجّزية العلم الأوّل ; وإن انكشف سبب وجود النجاسة دون الثاني ; لامتناع إفادة العلم الثاني التنجيز على كلّ تقدير ، ولا يعقل التنجيز فوق التنجيز ، ويصير الملاقى ـ بالفتح ـ مورداً للأصل دون الملاقي .
وأمّا المورد الثاني ; أعني ما إذا علم بالملاقاة ثمّ حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى ـ بالفتح ـ أو الطرف ، ولكن حال حدوث العلم الإجمالي كان