تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨١
ويؤيّده أيضاً ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ، فقد نقلناه سابقاً بطوله[ ١ ] ; فإنّه قد نقل القضيتين غير مذيّلتين بالقاعدة ، بل نقل أوّلا قضائه بالشفعة بين الشركاء في المساكن والـدور ، ثمّ بعد ما أورد عـدّة أقضيـة منـه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال : وقضى أن لاضرر ولاضرار ، وقضى أنّـه ليس لعرق ظالم حـقّ ، وقضى بين أهـل المدينة في النخـل : أنّـه لايمنع نقع بئر ، وقضى بين أهـل الباديـة أنّـه لايمنع فضل ماء ليمنع به فضـل الكلاء .
أضف إلى ذلك : أنّه يمكن أن يقال : إنّ مقتضى السياق هو كونه قضية مستقلّة ; إذ لو كان علّة للحكم أو نكتة للتشريع لكان الأنسب عدم تخلّل كلمة «وقال» بين الصدر والذيل .
وهذا التخلّل يمكن أن يكون مؤيّداً لظهور الروايتين في كون لاضرر ولاضرار قضية مستقلّة .
وأمّا ما في بعض النسخ من قوله : «فقال»[ ٢ ] على وجه يشعر بالتفريع والتذييل فتصحيف ، فقد نقل العلاّمة شيخ الشريعة(قدس سره) : إنّ النسخ المعتمدة عليها متّفقـة على الـواو[ ٣ ] ، وقـد لاحظنا بعض نسخ «الكافـي» الـذي يحضرني ، فوجدناه بالواو أيضاً .
فتلخّص ممّا ذكرناه : أنّ ما ذكره العلاّمة المزبور من دعوى الوثوق من
[١] تقدّم في الصفحة ٤٦٧ .
[٢] راجـع وسائـل الشيعـة ١٧ : ٣٣٣ ، كتاب إحيـاء المـوات ، الباب ٧ ، الحـديث ٢ (ط ـ الإسلامية) .
[٣] قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : ١٦ .