تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦١٢
وليس لبناء العقلاء في ذلك الباب إطلاق أو عموم حتّى نتمسّك به ، بل لابدّ أن يتّصل كلّ فرد من هذه الاُمور العقلائية إلى زمانهم(عليهم السلام) ، ولم يكن الرجوع إلى مثل تلك العلماء والاجتهادات والترجيحات موجوداً في أعصارهم حتّى نستدلّ بعدم ردعهم على إمضائهم .
ورجوع الجاهل في أيّامنا إلى العلماء وإن كان ارتكازياً لهم إلاّ أنّه لايفيد كونه ارتكازياً ما لم يتّصل بزمانهم .
ومن ذلك يظهر : أنّه لايجوز الاستدلال على جواز التقليد في هذه الأعصار بالروايات التي أرجع الإمام فيها شيعته إلى نُظراء من سبق منّا ذكرهم .
بتقريب : أنّ الجامع بينهم إنّما هو علمهم بالأحكام ; للفرق الواضح بينهم ; فإنّهم كانوا يعرفون الصحيح من الزائف ، والصادق عن الكاذب ، والصادر لأجل الحكم الواقعي عن الصادر تقيّة ; لأجل الممارسة والمعاشرة طيلة سنين ، وأمّا فقهاء الأعصار فهم عاملون بما هو الوظيفة الفعلية ; سواء كانت مطابقة للواقع أو خالفه ، إلى غير ذلك من الفروق .
قلت : إنّ ذلك أشبه شيء بالشبهة ، ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الجواب الأوّل عن الشبهة
إنّ الاجتهاد بالمعنى الوسيع وإعمال النظر في الروايات والتدقيق في دلالتها وترجيح بعضها على بعض كان موجوداً في أعصارهم ، دارجة بين أصحابهم ; فإنّ الاجتهاد وإن توسّع نطاقه في أعصارنا وبلغ مبلغاً عظيماً ، إلاّ أنّ أصل الاجتهاد بالمعنى الجامع بين عامّة مراتبه كان دارجاً في تلك الأعصار ، وأنّ الأئمّة أرجعوا شيعتهم إلى الفقهاء في أعصارهم ، وكانت سيرة العوامّ الرجوع إليهم ، من دون تزلزل .