تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤٠
على القول بوجوبها ; بحيث لو وجدت تلك المبادئ في المقدّمة لعرضها الوجوب ; سواء اتّصفت ذوها بالوجوب أم لا .
وعلى ما ذكر : يتّصف الفحص بالوجوب على القول بوجوب المقدّمة ، وأنّ مناط وجوبه هو المقدّمية لحصول ما يعدّ مبادئاً لوجوبه ; فإنّ المولى لمّا وقف على توقّف الواجب المشروط الذي سيتحقّق شرطه بعد على الفحص قبل حصول الشرط ، وأنّ تركه يوجب سلب القدرة عنه في حال تحقّق الشرط فلا محالة تنقدح في نفسه إرادتها وإيجابها ; لحصول عامّة المبادئ في نفسه ـ من التصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما من المبادئ ـ فيتّصف بالوجوب لا محالة ; وإن لم يتّصف الواجب بعد بالوجوب . فحينئذ : يكون ترك الفحص الموجب لفوت الواجب في محلّه بلا عذر موجباً لاستحقاق العقوبة . نعم لو قلنا بما هو الظاهر من كلامهم من نشوء إرادة من اُخرى لكان لما ذكره مجال .
هذا كلّه لو قلنا بوجوب المقدّمة .
وأمّا إذا قلنا بعدم وجوبها ، أو قلنا بوجوب الفحص لكن لا من باب المقدّمية ـ كما هو الحقّ في المقامين ـ فلا ريب أيضاً في استحقاقه للعقوبة ; لحكم العقل والعقلاء بأنّ تفويت الواجب المشروط الذي سيتحقّق شرطه تفويت بلاعذر وموجب لاستحقاق العقوبة .
ولا مجال لمن هو واقف على حصول الشرط أن يتسامح في الإتيان بما يفوت الواجب بتركه ; فإنّ العقل والعقلاء لا يفرّقون بين الواجب المشروط المعلوم تحقّق شرطه والواجب المطلق في عدم معذورية العبد .
وممّا ذكرنا يتّضح : أنّه لا حاجة في إثبات العقاب في هذه الصورة إلى