تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١١
وإليك نصّ عبارته ملخّصاً : إذا تعلّق الأمر بطبيعة فقد ارتفعت به البراءة السابقة وثبت الاشتغال ، إلاّ أنّه يدور الأمر بين الاشتغال بالأقلّ والأكثر ، وليس المشتمل على الأقلّ مندرجاً في الحاصلة بالأكثر ، كما في الدين ; إذ المفروض ارتباطية الأجزاء . ولايثمر القول بأنّ التكليف بالكلّ تكليف بالأقل ; لأنّ المتيقّن تعلّق الوجوب التبعي بالجزء ، لا أنّه مورد للتكليف على الإطلاق .
فاشتغال الذمّة ـ حينئذ ـ دائر أمره بين طبيعتين وجوديتين لايندرج أحدهما في الآخر ، فلا يجري الأصل في تعيين أحدهما ; لأنّ مورده هو الشكّ في وجوده وعدمه ، لا ما إذا دار الأمر بين الاشتغال بوجود أحد الشيئين .
فإن قلت : إنّ التكليف بالأكثر قاض بالتكليف بالأقلّ ، فيصدق ثبوت الاشتغال به على طريق اللا بشرط ، فيدور الأمر في الزائد بين ثبوت التكليف وعدمه .
قلت : ليس التكليف بالأقلّ ثابتاً على طريق اللا بشرط ; ليكون ثبوت التكليف به على نحو الإطلاق ، بل ثبوته هناك على سبيل الإجمال والدوران بين كونه أصلياً أو تبعياً ، فعلى الأوّل لا حاجة إلى الأصل ، وعلى الثاني لايعقل إجراؤه[ ١ ] .
أقول : قد عرفت أنّ الأقلّ ليس مغايراً للأكثر عنواناً ولا طبيعة ، بل الأكثر هو الأقلّ مع الزيادة[ ٢ ] ، فما أفاده من أنّ الأمر دائر بين طبيعتين وجوديتين لا يندرج أحدهما في الآخر غير تامّ جدّاً .
[١] هداية المسترشدين ٣ : ٥٦٣ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٠٦ ـ ٣٠٧ .