تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٣
الله عجيب ، إلاّ أنّه قد احتجّ عليكم بما عرّفكم من نفسه»[ ١ ] .
وهذه الرواية قريبة ممّا تقدّم . وليس المراد من قوله : «بما عرّفكم من نفسه» هو تعريف ذاته وصفاته ، بل الظاهر هو تعريف أحكامه وأوامره ونواهيه ، فيرجع معنى الحديث إلى أنّ بيان الأحكام عليه تعالى دون غيره .
الرواية الثامنة : حديث الإطلاق
ومن الروايات : ما أرسله الصدوق ورواه الشيخ الحـرّ في كتاب القضاء عـن محمّد بن علي بن الحسين ، قال : قال الصادق(عليه السلام) : «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[ ٢ ] .وإسناد الصدوق متن الحديث إليه(عليه السلام) بصورة الجزم والقطع شهادة منه على صحّة الرواية وصدورها عنه (عليه السلام) في نظره(قدس سره) ، وهذا الإرسال بهذه الصورة ، من دون أن يقول : «وعن الصادق» حاك عن وجود قرائن كاشفة عن صحّة الحديث ومعلومية صدوره عنده ، كما لا يخفى .
وأمّا فقه الحديث : ففيه احتمالات ; فإنّ قوله «مطلق» إمّا أن يراد منه اللا حرج من قبل المولى ، في قبال الحظر العقلي ; لكونه عبداً مملوكاً ينبغي أن يكون صدوره ووروده عن رأي مالكه ، أو يراد الإباحة الشرعية الواقعية ، أو الإباحة الظاهرية المجعولة للشاكّ .
[١] الكافي ١ : ٨٦ / ٣ ، الوافي ١ : ٥٥٢ / ٤٥٦ .
[٢] الفقيه ١ : ٢٠٨ / ٩٣٧ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧٣ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٢ ، الحديث ٦٧ .