تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧١
وعلى ذلك : فلو فحص المكلّف عن تكليفه فحصاً تامّاً ولم يظفر به ; وإن صدر من الشارع حكمه ، غير أنّ الحوادث عاقت بينه وبين تكليفه ، لم يصدق أنّه عرّفه وآتاه .
فإن قلت : قد رواه ثقة الإسلام أيضاً في باب حجج الله ـ عزّوجلّ ـ على خلقه ، وهو مذيّل بجملة ربّما توهم خلاف ما ذكرنا ، وإليك الرواية : عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن حمزة بن الطيّار عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قال لي : اُكتب فأملى عليّ : «أنّ من قولنا : إنّ الله يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، ثمّ أرسل إليهم رسولاً وأنزل عليهم الكتاب فأمر فيه ونهى . . .»[ ١ ] إلى آخره .
فإنّ ظاهر الرواية : أنّ التعريف والإيتاء كانا قبل إرسال الرسل وإنزال الكتب . ومن المعلوم أنّ المراد من هذا التعريف ـ عندئذ ـ هو التوحيد الفطري بالله وصفاته ، لا المعرفة بأحكامه ، فيكون أجنبياً عن المقام ، وحينئذ فالتقطيع من ناحية الراوي .
قلت : ما ذكر من الذيل لا يضرّ بما نحن بصدده ; فإنّ ما بعده شاهد على أنّ المقصود هو التكليف بالأحكام الفرعية ، فإليك الذيل : «أمر فيه بالصلاة والصوم ، فنام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الصلاة ، فقال : أنا اُنيمك وأنا اُوقظك ، فإذا قمت فصلّ ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك وكذلك الصيام أنا اُمرضك وأنا اُصحك فإذا شفيتك فاقضه» .
فعلى هذا فلا يمكن الأخذ بظاهر الرواية ; لأنّ ظاهرها : أنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب بعد الاحتجاج بما آتاهم وعرّفهم ، فلابدّ أن يقال : إنّ المقصود منه أنّ
[١] الكافي ١ : ١٦٤ / ٤ .