تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٩
أقول :تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَة)[ ٢ ] فهل ترى اختصاصهما بالجاهل الغافل ؟
ومجرّد كون مورد الرواية من هذا القبيل لا يوجب التخصيص ; لا سيّما في أمثال المقام الذي يتراءى أنّ الإمام بصدد إلقاء القواعد الكلّية العالمية .
أضف إلى ذلك : ما ورد في أبواب الصوم[ ٣ ] والحجّ[ ٤ ] من روايات تدلّ على معذورية الجاهل ، من غير استفصال .
وأمّا ما ذكره أخيراً من أنّ التعميم يحتاج إلى التخصيص ولسانه آب عنه فيرد عليه ـ مضافاً إلى أنّ التخصيص لازم على أيّ وجه ; فإنّ الجاهل الغافل المقصّر خارج عن مصبّ الرواية ـ أنّ ذلك دعوى مجرّدة ; فإنّ لسانه ليس على وجه يستهجن في نظر العرف ورود التخصيص به ، كما لا يخفى .
وما أيّد به بعضهم مقالة الشيخ فيرد عليه : أنّ الجهل ليس علّة للإتيان بالشيء ; فإنّ وجود الشيء في الخارج معلول لمبادئه . نعم ربّما يكون العلم بالحكم مانعاً ورادعاً عن حصول تلك المبادئ في النفس .
وعليه : فالمناسب جعـل «الباء» بمعنى «عن» . ولو سلّم كونها للسببيـة
[١] النساء (٤) : ١٧ .
[٢] الحجرات (٤٩) : ٦ .
[٣] راجع وسائل الشيعة ١٠ : ١٨٠ ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب ٢ ، الحديث ٥ و ٦ .
[٤] راجع وسائل الشيعة ١٣ : ١٥٩ ، كتاب الحجّ ، أبواب بقية كفّارات الإحرام ، الباب ١٠ .