تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٧٩
وإن اُريد استصحاب الحكم الظاهري الجائي من قبل دليل اتّباع الميّت :
فإن اُريد استصحابه مقيّداً بفتوى الميّت فالاستصحاب في المسألة الاُصولية حاكم عليه ; لأنّ الشكّ في المسألة الفرعية مسبّب عن الشكّ فيها .
وإن اُريد استصحاب ذات الحكم الظاهري وجعل كونه مقول قول الميّت جهة تعليلية فاحتمال ثبوته : إمّا بسبب سابق فقد سدّ بابه الاستصحاب الحاكم ، أو بسبب لاحق فهو مقطوع العدم ; إذ مفروض الكلام صورة مخالفة فتوى الميّت للحيّ ، نعم يحتمل بقاء الحكم الواقعي ، لكن لايكفي ذلك في الاستصحاب ; لأ نّه مع الحكم الظاهري في رتبتين وموضوعين فلا يكون أحدهما بقاء الآخر ، لكن يجري استصحاب الكلّي ، بناءً على جريانه في القسم الثالث .
وإن اُريد استصحاب حجّية الفتاوى الفرعية فاستصحاب الحجّية في الاُصولية حاكم عليه ; لأنّ شكّه مسبّب عنه ; لأنّ عدم حجّية تلك الفتاوى أثر الحجّية هذه ، وليس الأصل مثبتاً ; لأنّ هذا من الآثار الثابتة لذات الحجّة الأعمّ من الظاهرية والواقعية .
ثمّ إنّه ـ أعلى الله مقامه ـ رجع أخيراً عن جريان الاستصحاب الاُصولية بتقريب : أنّ مقتضى جريانه الأخذ بخلاف مدلوله ، ومثله غير مشمول لأدلّة الاستصحاب ; فإنّ مقتضى الأخذ باستصحاب هذه الفتوى سقوط فتاويه عن الحجّية ، ومقتضى سقوطها الرجوع إلى الحيّ ، وهو يفتي بوجوب البقاء .
فالأخذ بالاستصحاب في الاُصولية التي مفادها عدم الأخذ بفتاويه في الفرعيات لازمه الأخذ في الفرعيات بها ، وهذا باطل ; وإن كان اللزوم لأجل الرجوع إلى الحيّ ، لا لكون مفاد الاستصحاب ذلك ; إذ لا فرق في الفساد بين الاحتمالين .