تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٧١
وليست الغاية إلاّ الوصول إلى هذه الأحكام ، من دون دخالة التقليد والأخذ بالرأي ، وإنّما الحاجة إليه إنّما هي فيما إذا كانا متخالفي الفتوى .
فحينئذ : لو فرضنا أنّ المكلّف أدرك مجتهدين متساويين في العلم مختلفين في الفتوى فقد تسالم الأصحاب على كونه مخيّراً في الأخذ بواحد منهما ; لدليل شرعي دالّ على التخيير الشرعي واصل إليهم ; وإن لم يصل إلينا ، أو لأجل السيرة المستمرّة إلى زمن الأئمّة(عليهم السلام) الكاشفة عن رضائهم وارتضائهم .
ولولا الدليل أو السيرة الكاشفة كان مقتضى القاعدة هو التساقط والعمل بالاحتياط ، كما أوضحناه[ ١ ] ، مع أنّهم تسالموا على التخيير .
فإذا مات واحد منهما طرء الشكّ في بقاء التخيير الشرعي المتقدّم أو ارتفاعه بفوته ، والأصل بقاؤه . ولازم ذلك جواز البقاء للمكلّف الذي أدرك حياة المجتهدين بالغاً وعاقلا ; بحيث توجّـه إليه الخطاب الشرعي بالتخيير ، وأمّا إذا لم يدرك حياتهما فلا ; لعدم الحالة السابقة ، وهذا ما يعبّر عنه في كلام الأصحاب بالتقليد الابتدائي للميّت .
ولاينافي ذلك : ما حرّرناه في دفع الإشكال الأوّل ; من أنّ الحكم الثابت للعنوان لايختصّ بحال الموجودين وقت الخطاب ، بل يعمّ كلّ من صدق عليه العنوان ; ولو بعد مضيّ قرن .
وجه عدم المنافاة : فإنّ ذلك إنّما هو في ثبوت الحكم على العنوان ; أعني المكلّف أو الناس ، ولكنّه لم يدلّ دليل على ثبوت التخيير الشرعي على عنوان المكلّف على هذا النحو ، بل المتيقّن من فتوى الأصحاب هو ثبوت التخيير لهذا
[١] تقدّم في الصفحة ٦٤٨ .