تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٦٥
ولو أخبر عن جزم يتّصف بهذه الأوصاف ، حتّى بعد موته وعـدم بقاء جزمـه ; لأنّ إخباره على وجه الجزم إنّما جعله حجّة إلى الأبد ، ما لم ينقضه نفسه أو حجّة اُخرى .
فلو شكّ في بقاء أوصافه وأحكامه بعد موت الراوي ـ لاحتمال دخالة حياته تعبّداً ـ يستصحب بقاؤها بلا إشكال ; لاتّحاد القضيتين ، أو لبقاء الموضوع عندهم .
وما ذكرنا من الإشكال والجواب في الفتوى جار فيه ; حذو النعل بالنعل .
ثمّ إنّه(قدس سره) قد منع جريان الاستصحاب وحكم بعدم بقاء موضوعه بقوله : إنّ الظنّ في الأحكام الظاهرية إنّما يكون موضوعاً لما يترتّب على المظنون ; فإنّه هو المقصود من حجّية الظنّ في الاُمور الشرعية والأحكام الفرعية ; فإنّه يكون وسطاً في القياسات التي يطلب فيها ترتيب آثار متعلّقات تلك الظنون .
مثلا إنّ شرب الخمر المظنون حرمته بواسطة أمارة ظنّية معتبرة إنّما يستفاد الحكم فيه في مقام العمل والظاهر بواسطة الظنّ .
كأن يقال : إنّ شرب الخمر ممّا يظنّ حرمته بواسطة أمارة كذائية ، وكلّ ما يظنّ حرمته فيجب ترتيب آثار الحرمة الواقعية التي كان الظنّ طريقاً إليه على ذلك المظنون ; فينتج وجوب ترتيب الآثار على هذه الحرمة المظنونة ; من لزوم الاجتناب عنها وغيرها من الأحكام[ ١ ] ، انتهى بنصّ عبارته .
وفيه : أنّ ما ذكره(قدس سره) عبارة عن الحجّة المنطقية ، وليست معنى الحجّية في الأمارات وقوعها حدّاً وسطاً لإثبات الحكم الشرعي ، بل المراد من الحجّية فيها ليس إلاّ تنجيز الواقع على فرض صدقها وصحّة عقوبة المكلّف لو تخلّفت ، والحجّية
[١] مطارح الأنظار : ٢٦٠ / السطر ٢ .