تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٥٥
تغيير مصبّ البحث إلى ما عرفت ، وتمحّضه في جواز تكرير العمل بالعمل بقول الآخر بعد العمل بقول الأوّل :
ونقول : فربّما يقال بعدم الجواز في الصورة الاُولى ـ كما قد يستظهر من شيخنا العلاّمة ـ لأنّ الإتيان بأحد شقّي الواجب التخييري موجب لسقوطه ، فلا يجوز الإتيان به بعده بداعوية الأمر الأوّل باحتمال داعويته أو بداعوية المحتمل ; إذ هي فرع عدم العلم بالسقوط .
ومنه يظهر : عدم جواز الاستصحاب ; لا استصحاب الوجوب التخييري لسقوطه قطعاً ، ولا جواز العمل على طبق فتوى الآخر لعدم احتمال وجود أمر آخر غير ما عرفت من الأمر التخييري الذي علم سقوطه[ ١ ] .
وفيه : أنّ التخيير في المسألة الفرعية غيره في المسألة الاُصولية ; فإنّ الإتيان بأحد شقّي الواجب يوجب سقوط الحكم التخييري في الفرعية من التخيير ، دون الاُصولي منه ; وذلك أنّ التخيير في المسألة الاُصولية لانفسية له ، وإنّما هو لأجل إحراز الواقع حسب الإمكان ، بعد عدم لزوم الاحتياط ; فلو أتى بأحد الفردين ـ كالعمل بأحد الفتوائين أو الأمارتين ـ يبقى معه المجال للإتيان بالفرد الآخر ; تحصيلا للقطع واليقين ; وإن كان المكلّف غير ملزم على تحصيله .
نعم ، لو قلنا بحرمة الاحتياط أو بالإجزاء في موارد الطرق ; وإن لم تكن موافقة للواقع كان لما ذكره وجه .
ومنه يظهر : صحّة استصحاب جواز الإتيان بما لم يأته على نحو الاستصحاب التنجيزي . نعم التعليقي منه غير صحيح ; لكون التعليق غير شرعي .
[١] البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد (تقريرات المحقّق الحائري) الأراكي ٢ : ٤٧١ ـ ٤٧٣ .