تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٥٣
هل التخيير بدوي أو استمراري ؟
على القول بتخيير العامّي في تقليد أحد المجتهدين المتساويين ، فهل تخييـره هـذا بـدوي أو استمراري ؟ فلو قلّد أحـدهما فهل يجـوز لـه العدول منـه إلى الآخـر أو لايجوز ؟
يظهر مـن تقرير بحث شيخنا العلاّمـة ـ أعلى الله مقامـه ـ أنّ هـاهنا صـوراً ثلاثـة :
الاُولى : إذا عمل بفتوى من رجع إليه في واقعة شخصية ، ثمّ أراد العدول في نفس تلك الواقعة إلى الآخر ـ كما لو صلّى صلاة الظهر بلا سورة ، فأراد تكرير نفس هذه الصلاة معها ; جرياً على رأي الآخر ـ فحكم بعدم الجواز في هذه الصورة مطلقاً ; قائلا بأنّه لامجال للعدول بعد العمل بالواجب المخيّر ; لعدم إمكان تكرّر صرف الوجود وامتناع تحصيل الحاصل .
وليس كلّ زمان قيداً للأخذ بالفتوى حتّى يقال : ليس باعتبار الزمان المتأخّر تحصيلا للحاصل ، بل الأخذ بالمضمون أمر واحد ممتدّ يكون الزمان ظرفاً له بحسب الأدلّة .
نعم ، يمكن إفادة التخيير في الأزمنة المتأخّرة بدليل آخر يفيد التخيير في الاستدامة على العمل الموجود ورفع اليد عنه والأخذ بالآخر ، لكنّه ليس فيما بأيدينا ما يدلّ على التخيير في الأزمنة المتأخّرة . وعليه فلا يمكن الحكم بالتخيير .
وإفادته بأدلّة التخيير في إحداث الأخذ بهذا أو ذاك ممتنع ; للزوم الجمع بين لحاظين متنافيين ، نظير الجمع بين الاستصحاب والقاعدة بدليل واحد .